تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ناره ، ونسب إلى مسعود بن محمد قتلته ، وأنه الذي قرر غيلته ، وهو لا يجد سبيلا ، ولا يستجد قبيلا ، خشية أن يتفطن لمرامه فيعاجل قبل إبرامه ، ثم صرفه القدر عما أراد ، وأبكى السيف والنجاد ، وبويع بعد أبيه المسترشد ، وكان لتأبّيه لم ينشد ، وضلالته لا تعان بولي مرشد ، وضالته لا تعرف لناشد ولا ينشد ، فكان يبيت على مثل حسك السعدان ، ويتململ كلما حضر الأبردان ، وفطنت الملوك لما تتناجى به وساوسه ، وتتنادى به ضمائره وهواجسه ، وكان طائشا عجولا ، يركب معارف وهجولا « 1 » ، فخافت ابتداره ، وخشيت إذا تمكن اقتداره ، لأنه أسد أهيج ، وأرقم حرك لأمر مريج ، فما تمكن ولا تفرغ ، لأن يساور ولا يلدغ ، بل خلع خلع الرداء ، وألقى إلقاء الذراع للأمة الحصداء « 2 » ، وأثبت عليه محضر بأنه فسق ، ولولا الملة لقالوا إنه مرق ، وفارق الدين وقطع حبله من حيث رق ، وقد تقدم في ترجمة أبيه المسترشد الخبر الغريب في سرعة البلوغ مبالغ الرجال ، وما كان من مبايعته بعد مقتل أبيه ، وإباء السلاجقة له ، لإفراط خوفهم منه ، وجرأة الراشد وتسرعه وحدة نفسه ، وأهمّ السلاجقة أمره ، وجعلوه نصب عينهم ، ومن الغرائب أن المسترشد كان أعطاه عدة جواري ، فحملت منه جارية حبشية صفراء وهو إذ ذاك ابن تسع سنين ، فأنكر المسترشد هذا ، ثم أمر بأن يطأ جارية حمّلت قطنا ، فوطئها فلما قام عنها أخرج القطن وعليه المني ، فأرى المسترشد ، ثم أمر بأن يفعل كذلك في جارية أخرى ، فكان الأمر كذلك ، فحينئذ أيقن ببلوغه ، وألحق الولد . ثم :
هامش
( 1 ) الهجول : الكثير الأسفار ، والهاجل : النائم . ( 2 ) أي أداة الحرب الكاملة ، واللأمة الدرع ، والحصداء الواسعة والكثيرة الورق .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 287 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام