من لبن امرأة ، وقطرة من عسل غير مدخر ، ثم يسحق ذلك في الصلاية بالفهر حتى يثخن ويسود ، فإذا اكتحلت به العين أحدّ النظر وجلا الغشاوة وقلع البياض . ( والزنجار المتخذ بالنوشادر والشب والخل إذا سحق ونفخ في الأنف وملئ الفم ماء لئلا يصل إلى الحلق فإنه ينفع من نتن الأنف ) « 1 » ومن القروح الملتهبة الرديئة فيه . والزنجار إذا خالطه أدوية الرأس الشّهدية والمتعفنة نفع منها .
وإذا خلط بأدوية العين النافعة من الظفرة والسبل « 2 » وبياض العين والمحدّة للبصر والمجففة لرطوباته فعل فعلا عجيبا . وإذا عجن مع العسل أو طبخ به مع الخل نفع من قروح الأعضاء اليابسة المزاج كلها ، كقروح الفم وبثوره ، واسترخاء اللثة ، وقروح الأنف والأذن .
وعلى الجملة فهو مضر في كل ما ذكرنا متى لم يجعل منه المقدار القصد بحسب المزاج وبحسب العلل المعالجة ، فيجب أن يتفقد فعله في كل مرة ، ويزداد فيه أو ينقص بحسب ما يظهر منه .
زنجفر « 3 »
قال أرسطو : إن الزئبق إذا طبخ في الزجاج على النار واستوثق من رأس الآنية كيلا يطير الزئبق حدث « 4 » الزنجفر واستحال بياضه إلى الصفرة « 5 » حتى يصير
هامش
( 1 ) : تكررت هذه العبارة فيما تقدم من كلامه على هذه المادة .
( 2 ) : السبل : غشاوة تعرض للعين مع انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية ، ويسمىpannus.
( 3 ) : نقل هذه المادة من ق ج 1 ص 130 والزنجفرcinnabarهو أوكسيد الرصاص الطبيعي . وعده الخوارزمي من العقاقير المولدة غير الأصلية ، فقال " الزنجفر يتخذ من الزئبق والكبريت ، يجمعان في قوارير ، ويتقد عليها ، فيصير زنجفرا . . والوزن أن تأخذ واحدا من زئبق ، وواحدا من كبريت " ( مفاتيح العلوم ، القاهرة ، ص 149 ) .
( 4 ) : في الأصل ( حدث من ) لم نر لها وجها .
( 5 ) : في تذكرة داود ج 1 ص 181 ( الحمرة ) ولعله أقرب إلى السياق .