يورده الملك الصالح « 1 » ابن المنصور بودّه ، وجرى على هذا الطّلق « 2 » سلّار « 3 » من بعده ، وله معهما حكايات مضحكة ، ليس هذا موضع مجونها ، ولا مجمع شجونها . وكان على هذا ممن له صناعة في الكحل يد على كلّ عين ، وميل لو منّا لأرى به من فرسخين . كلّ هذا لطلاوة « 4 » محاضرّه ، وأجوبة حاضره ، وطبّ للبس الأجسام ملابس صحتها ، وأدب سلب الرّياض أريج نفحتها .
235 / ب - 613 - وحكى لي النّقيب عليّ بن حمزة « 5 » أنه كان قد أمر بقطع رواتب الناس من
- 613 -
هامش
( 1 ) - الصالح علي بن المنصور قلاوون : انظر الرقم : 53 ، 145 ، 165 .
( 2 ) - الطلق : الشوط .
( 3 ) - سلّار :
الصالحي المنصوري الأمير سيف الدين التتري ، كان أولا من مماليك الصالح علاء الدين علي بن المنصور قلاوون ، فلما مات الصالح صار من خاصة المنصور ، ثم اتصل بخدمة الأشرف وحظي عنده وتأمر ، وكان عاقلا تاركا للشر ، ينطوي على دهاء وخبرة بالأمور ، وفيه دين بالجملة . وكان صديق السلطان حسام الدين لاجين ، ندبه الأمراء لإحضار السلطان الملك الناصر من الكرك ، فسار إليه وأحضره ، وركن إلى عقله وإيمانه فاستنابه وقدّمه على الجميع فخضعوا له ، ونال سلار من سعادة الدنيا ما لا يوصف ، وجمع من الذهب قناطير مقنطرة ، واستمر في دست النيابة إحدى عشرة سنة . وانتهى به الحال إلى أن يموت جوعا في حبس الناصر محمد . مات في أوائل الكهولة في سنة عشر وسبعمائة . وتحدث المؤرخون عما كان له من ثروة طائلة .
( فوات الوفيات 2 / 86 ، والنجوم الزاهرة 8 / 300 والسلوك 1 / 88 ، 97 .
( 4 ) - الطلاوة : الحسن والرونق .
( 5 ) - علي بن حمزة النقيب : انظر الرقم 564 .