أنكرت أشهب رأسي بعد أدهمه * والفرع ليل وحسن الليل بالقمر
( 56 ) يا قصّر الله باع الدهر كيف سعى * في نقض مبرمة الأطراف في مزر
وردّ بقلة رأسي وهي ذاوية * وكان أخضرها ريحانة العمر
وقوله منها : [ البسيط ]
من ذا يعيرك أجفانا لتوقعها * في قبضة الظالمين الدمع والسهر
قالوا أتبكي لهم والقلب من حجر * فقلت والماء قد يجري من الحجر
قلب : هو الطير في جوّ الغرام فلم * تبتاعه إنّ ذا بيع على غرر
لكلّ ورد ذبول قد سمعت به * إلّا الذي فوق خديه من الخفر
لك الحديث الذي تبقى حوادثه * ما قيّد الذكر مثل الصارم الذّكر
قالوا إلى اليمن الميمون رحلته * فقلت ما دونه شيء سوى السّفر
لا توقدن لها النّار التي عهدت * خفّض عليك تنل ما شئت بالشّرر
الحال ملء يد والقوم ملك يد * وما أطيل وهذا جملة الخبر
يا عدن كم فيك إلّا في ربا عدن * للجسم من وطن والقلب من وطر
ردها على الصّفو من حمات مشرعها * فقد عهدناك ورّادا على الكدر
وطأ بها هامة الدنيا وأوح إلى * فرق المنابر ما توحي إلى السّور
كانت إليك عيون الملك ناظرة * وكنت أشرف مأمول ومنتظر
تصدّعت بك من مصر زجاجتها * ما للزجاجة من صبر على الحجر
غسلت بالسّيف والأيام راغمة * ما كان فوق رداء الملك من وضر
وقد قصدتك في جاه وفي وزر * وإن فعلت فما تخطي خطا سفري
فإن عزمت فقل فيها لعزمك يا * ذريعة الخير لا تبقي ولا تذري