وقد ترجم له العماد ، وقال بعد إيرادها : وما أعجب به من إنشادها ، ما صورته هذه الأبيات الحسنة ، صقلتها الألسنة وهي عروسها في كنّها ، خندريس في دنّها ، مطبوعة في فنّها . يعدّ هذا الأسلوب من النظم معمّى . ( 25 ) ويدلّ على أن لقائله فضلا جمّا . انتهى كلام العماد .
ولو شاء في الثّناء زيادة لزاد . ومن شعره قوله في حجر الرّجل : « 1 » [ الكامل ]
وعجيبة أبصرتها فخبأتها * لغزا لكلّ مساجل ومناضل
ما تستقرّ بكف ألكن ناقص * حتى تجرّ برجل أروع فاضل « 2 »
ومنهم :
15 - أبو العلاء بن أبي الندى « 13 »
أبو العلاء بن أبي الندى ، وقيل ابن جعفر بن عمرو المعري . الشعر فضله على فضائله . والأدب طبع يبدو على مخائله . من هذه البلد التي أخرجت الأخاير ، وملئت بجواهرهم الذخائر . وكان أبو العلاء ذاك ، ذكاء ليس فيه شاك .
قال فيه العماد : « اشتغل صغيرا بالفقه ، وكان في الذكاء عديم الشّبه ، سمح البديهة والرّويّة . مجيد وحيد فريد ، غدر به عمره ، وطوي نشره ، وغيّض فيضه قبره ، ونضب عند تموّج عبابه بحره . ولو عاش لكان آية ، فلم يبق في علم من العلوم غاية » . ومن شعره يمدح بهاء الدّين الشّريف : « 3 » [ الكامل ]
من أين كان لكنّ يا حدق المهى * علم بنفث السّحر في عقد النّهى
هامش
( 1 ) : الخريدة 2 : 65 .
( 2 ) : الخريدة : يستقر . . . يجر .
( 13 ) خريدة القصر ( الشام ) 2 : 71 .
( 3 ) : الخريدة 2 : 71 .