بحواسّه فما فقدها ، ولا طلبها إلّا وجدها . ما تغبّر له ذهن ولا عقل ، ولا غاب عنه بحث ولا نقل . وكان إلى أن مات يقرأ الخطّ الرقيق قراءة الشّبّان ، ولا يتمادى عليه أوان .
ومما كتب به إلى أبيه : « 1 » [ الطويل ]
رحلتم وقلبي بالولاء مشرّق * لديكم وجسمي للعناء مغرّب « 2 »
فهذا سعيد بالدّنوّ منعّم * وهذا شقيّ بالبعاد معذّب
وما أدّعي شوقا فسحب مدامعي * تترجم عن شوقي إليكم وتعرب
وو الله ما اخترت التّأخّر عنكم * ولكن قضاء الله ما منه مهرب
انتهى البيت المنقذي .
ثم نذكر بقية من نحن بصددهم ، فنقول :
14 - القاضي أبو غانم عبد الرزاق بن أبي حصين « 13 »
المعري أصفه مختصرا ، وأدل عليه مقتصرا ، فأقول : إن تقدّمه بلديّه بزمانه ، فقد أدركه بإحسانه ، وما يأتي من شعره أنموذج من بيانه . ومنه قوله في كوز الفقّاع : « 3 » [ الوافر ]
ومحبوس بلا جرم جناه * له حبس بباب من رصاص
يضيّق بابه خوفا عليه * ويوثق بعد ذلك بالعفاص « 4 »
إذا أطلقته خرج ارتقاصا * وقبّل فاك من فرح الخلاص
هامش
( 1 ) : الخريدة 1 : 572 . ومعجم الأدباء 2 : 594 .
( 2 ) : الخريدة : للفناء . معجم الأدباء : بالعناء .
( 13 ) خريدة القصر ( الشام ) 2 : 65 .
( 3 ) : الخريدة 2 : 65 . والفقاع : شراب الشعير .
( 4 ) : العفاص : غلاف يغطّى به رأس القارورة .