تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وأعجميّ أخرس ناطق * له لسان مستطاب الكلام
مناجيا في الحجر أربابه * طورا وفي البيت العتيق الحرام
قلت : ولله مذهبه في هذين البيتين ، لو وصف هذا الألمعي العود بأطيب من نغمه وأرجه . وقوله : أعجمي ، وصفا له ، قول صدق ، إذ العود الشجر أعجم لا ينطق ، والعود عود الطرب من وضع الأعاجم . ولسان العود هو الذي يحرك به الوتر . وقوله مستطاب الكلام وهو طربه . وقد أتبعه بقوله : ساجيا في الحجر ربّا له ، لأنه كان كأنّه يناجي ربه ، وهو الضارب به . وقوله : وفي البيت العتيق الحرام ، هو العود الهندي . يقال : إن عهد البيت الحرام زاده الله شرفا منه . فاعرف لهذا الرجل حقه ، واعلم حذقه . عدنا ( 259 ) إلى بقية مختاره . قال في الحشيشة يحسّن قبيحها ، ويدّعي تفريحها : « 1 » [ الوافر ]
تغانى بالحشيش عن الرّحيق * وبالورق الجديد عن العتيق
وبالخضراء عن حمراء صرف * وكم بين الزّمرّد والعقيق
وقال أيضا فيها : « 2 » [ البسيط ]
في الكيس لي عوض عمّا حوى الكاس * وفي القراطيس عمّا ضمّت الطّاس
وبالجديد غرامي لا معتّقة * وسواسها في صدور النّاس خنّاس
مدامة ما لها في الرّأس وشوشة * تطغي النّفوس ولا في الصّدر وسواس
ولا تكلّف نفسا غير طاقتها * ولا يخاف بها ضرّ وإفلاس
كم بين خمر يخاف الحدّ شاربها * وخمرة ما على شرّابها باس
ولا نبيت إذا شئنا نعاقرها * لنا على الباب حفّاظ وحرّاس
حوض الدّواة لها جان ومزودها * دنّ وكاساتها ظفر وقرطاس
وقال أيضا : « 3 » [ السريع ]
في الكيس لا في الكأس لي قهوة * من ذوقها أسكر أو شمّها
لم ينه نصّ الذّكر عنها ولا * أجمع في الشّرع على ذمّها
ظاهرة النّفع لها نشوة * تستنقذ الأنفس من همّها
فشكرها أكثر من سكرها * ونفعها أكثر من إثمها
وقال : « 4 » [ السريع ]
هامش
( 1 ) : ديوانه 1281 . ( 2 ) : ديوانه 1280 . ( 3 ) : ديوانه 1278 . ( 4 ) : أسقطت من الديوان .