وما اسم تراه في البروج وإنما * يحلّ به المرّيخ دون الكواكب
إذا قدّر الباري عليه مصيبة * عدته وحلّت في صدور الكتائب
ولاجسم إلا فيه يدرك قلبه * ويدركه في قلبه كلّ طالب
قلت : وقوله : وإنما يحل به المريخ دون الكواكب ، أراد به نصل السهم أو السهم ، إذ كان من شأنهما القتل ، وهو من طبيعة المريخ كما يزعم أهل النجابة .
أو ليلطخه بالدماء ، فإذا نظر ، كان المريخ بحمرته واشتعاله . وهو إذا صحّ على هذا ، لا يصحّ على ظاهره ، إذ كانت القوس محلا لكلّ من السبعة السّيّارة ، وهو بيت المشتري ، فلا وجه لتخصيص المريخ به . وفي جملة على المعنيين اللذين أرادهما نظر .
وقال في السهم : « 1 » [ الطويل ]
وأهيف منسوب إلى التّرك أصله * رشيق براه ربّه وهو راشق
يقرّب من أفواههم وهو فاجر * ويرسل في أعراضهم وهو مارق
يبيت عديم النفع وهو مواصل * ويرضيك في الأفعال وهو مفارق
إذا اعتبروا أفعاله فهو طائر * وإن نسبوه فهو بالنّبت لاحق
وقال فيه : « 2 » [ الطويل ]
وأهيف ماض في الأمور مسدّد * إذا رام قصدا لا يميل عن القصد
( 257 ) ينضنض مثل الأفعوان لسانه * لشدّة ما لاقى من الحرّ والبرد « 3 »
تقرّبه الأملاك وهو ممانع * ويجهد في تقريبه غاية الجهد
إذا صحّفوه مرة كان بينهم * وإن تركوه كان منهم على بعد
وقال في قلم : « 4 » [ الطويل ]
وأخرس بادي النطق حلو فؤاده * حليف ضني يبكي وما هو عاشق
يشقّ مرارا رأسه وهو طيّع * ويقطع أحيانا وما هو سارق
إذا أرسل البيض الصّفاح لعادة * يتابع طورا أمره ويفارق
يحاجى به ما ناطق وهو صامت * يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق « 5 »
هامش
( 1 ) : ديوانه 1213 .
( 2 ) : ديوانه 1214 .
( 3 ) : نضنض لسانه : حرّكه . والأفعوان : ذكر الحيات .
( 4 ) : ديوانه 1215 .
( 5 ) : الديوان : وهو ساكت .