تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شعرا إلّا عظّموه كالمشاعر ، ولا ينظرون له بيتا إلا كالبيت ، ولا يقدّمون عليه سابقا ، لو قلت : ولا امرأ القيس لما باليت . ومرّت له ولهم بالحمى أوقات لم يبق لهم من زمانها إلّا تذكّره ، ولا من إحسانها إلّا ما تشكره . وأكثر شعره - لا بل كلّه - رشيق الألفاظ ، سهل على الحفّاظ ، لا يخلو من الأمثال العاميّة ، وما تحلو به المذاهب الكلاميّة ، فلهذا علق بكلّ خاطر ، وولع به كلّ ذاكر ، وعاجله أجله فاخترم ، وأحرم أحبابه لذّة الحياة وحرم . ذكر شيخنا أبو حيّان وهو آخر من ذكره في مجاني العصر ، وقال : مولده بالقاهرة في عشر جمادى الآخرة ، سنة إحدى وستين وستمئة ، ومما أنشد له قوله في طبّاخ : « 1 » [ مجزوء الرمل ]
ربّ طبّاخ مليح * فاتر الطرف غرير
مالكي أصبح لكن * شغّلوه بالقدور
وقوله : « 2 » [ السريع ]
أسير أجفان بخدّ أسيل * كليم أحشاء بطرف كليل « 3 »
في حبّ من حظّي كشعر له * لكن قصير ذا وهذا طويل « 4 »
ليس خليلا لي ولكنّه * يضرم في الأحشاء نار الخليل « 5 »
يا ردفه جرت على خصره * رفقا به ما أنت إلّا ثقيل
وقوله : « 6 » [ الهزج ]
هامش
( 1 ) : ديوانه 140 . ( 2 ) : ديوانه 235 . ( 3 ) : الديوان : أسير ألحاظ . ( 4 ) : الديوان : حظي من شعره . ( 5 ) : الديوان : أضرم . ( 6 ) : ديوانه 126 - 127 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 261 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام