مذ قلت للمنثور إنّ الورد قد * وافى على الأزهار وهو أمير
بسمت ثغور الأقحوان مسرّة * بقدومه وتلوّن المنثور
ومنهم :
46 - الأمير السليمانيّ « 13 »
رجل من أبناء الأمراء ، وبطل تجلّى بأبناء الأسود بلا مراء ، كان من أضرى الضّراغم ، وأعزّ الفوارس . إذا أنف شمّ الرّغام أنف الرّاغم ، ثمّ خلع تلك الملابس ، وولع بما كان له أفخر لابس . واجتنب الأمراء وصحب الفقراء ، ولبس رداء التصوّف ، وترك رياء التصرّف ، وترك دويرة أبي القاسم الشّميساطي بباب الجامع الأموي . وأصبح عن النّاس بمعزل ، وقال ما مثل الدّويرة منزل . وخمدت منه تلك السّطا الفاتكة ، ولم يجنح مع دويرة الشّميساطي أن يقول : يا دار عاتكة .
وكان من صاغة الشعر ، وباعة القصائد بأغلى سعر . وممّا اختار لنفسه ، ومن خطّه نقلت ، ومن ظبائه السّوانح عقلت ، قوله : [ البسيط ]
لو عاين اللائم اللّاحي محاسنه * لما خلا قلبه من حبّه أبدا
شمس سنا ، غصنا قدّا نقا كفلا * سهما لحاظا طلا ريقا طلا جيدا
يزيد قلبي لهيبا في محبّته * إذا ترشّفت من ذاك اللّمى بردا
وقوله : [ الكامل ]
ولقد سريت على أغرّ كأنّه * لهب الهشيم أصاب ريح الشّمال
وله إذا ضاق الفضاء وحطّمت * سمر القنى ، وعلت سماء القسطل
دوران زوبعة وخفّة شمأل * وصدام جلمود وعطفة جدول
هامش
( 13 ) فوات الوفيات 4 : 365 .