تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
تحرّك المجلس لغلام ورد ، كأنما تبسّم عن برد ، فقال له المنصور بصوت يخفيه ، ما تقول فيه ، فقال : [ الخفيف ]
بأبي أهيف تبدّى وحيّا * بابتسام عدمت منه اصطباري
فأراني بوجهه وثنايا * ه نجوما طلعن وسط النّهار
فقال له سرّا ، وقد أسفر وجهه وتسرّى : ألا إنّه شديد النّفار من المدام ، ولو قرّع بالملام . فهل تقدر على استلابته ، وتسهيل بأسه واستهابته ؟ . فما قطع المقال ، حتى التفت إليه ابن تميم وقال : [ الطويل ]
أتهجرها صرفا لأجل خمارها * وذلك شيء لو جرى غير صائر
( 136 ) فلا تخش من داء الخمار وعاطها * « هنيئا مريئا غير داء مخامر »
فكاد الغلام يسطو عليه سطوة العائث ، وقال له كالعابث : وما هذه ؟ فقال : [ السريع ]
صفراء لو لاحت لشمس الضّحى * من قبل أن تطلع لم تطلع
أحسن ما في وصفها أنّها * لم تجتمع والهمّ في موضع
فقال : بل أشرب خيرا منها ، وأدعو « 1 » للنهي عنها . ثم أتى بركة ، فغبّ في مائها ، وأرى وجهه خيال قمره في سمائها ، فقال : « 2 » [ الكامل ]
أفدي الذي أهوى بفيه شاربا * من بركة راقت وطابت مشرعا
أبدت لعيني وجهه وخياله * « فأرتني القمرين في وقت معا »
ثم لم يزل به حتى شرب ، ولذّ معه عامّة ليلته وطرب . فلما طلع ابن ذكاء ، وأنار الصّبح وأضاء ، شكر له المنصور حلّ عقدة الغلام ، وقال : مثلك من سحر
هامش
( 1 ) : في الأصل : وأدع . ( 2 ) : الفوات 4 : 57 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 206 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام