لعلّ بدر الدّجى يرخي اللّثام لنا * عن عارضيه فيشفى الواله الوصب
ما ذا على ظاعن شطّ المزار به * لو أنّه في الدّجى يدنو ويقترب
أحبابنا إن تكن أيدي النّوى عبثت * بشملنا فهو بالتفريق منتهب
فإنّ حبّكم وسط الحشاشة لا * تناله غير الأيام والنّوب
هلّا عطفتم على صبّ بكم فعلت * به سطا البين مالا تفعل القضب « 1 »
فؤاده نازح مستأنس بكم * وجسمه وهو بين الأهل مغترب
ما هبّ من نحوكم في الصّبح نشر صبا * إلا وهزّ إليكم عطفه الطّرب
ولا ترنّم قمريّ على فنن * إلا وظلّ من الأشواق ينتحب
يحنّ نحو الحمى إذ تنزلون به * وليس بينهما لو لاكم نسب
وإن جرى ذكر سلع في مسامعه * فإنه لدواعي وجده سبب
سحّت غمائم أنوار المزيد على * قبابه البيض سحّا دونه السّحب « 2 »
فهي الشّفاء لأسقامي وساكنها * هو الحبيب الذي أبغي وأطّلب
يا ناقتي لا تغشّاك الضّلال ولا * مسّ القوائم منك الأين والنّصب
سيري إلى أن تحلّي ربع أفضل من * في الأرض شدّ إلى أقطاره القتب
محمد خير مبعوث بمرحمة * من خير بيت عليه أجمع العرب
( 125 ) عف كريم السجايا من سلالة إب * راهيم أكرم خلق الله منتجب
مهذّب طاهر طابت أرومته * وطاب بين الورى أمّ له وأب
به هدى الله قوما صدّهم سفها * عن الهدى الخمر والأزلام والنّصب « 3 »
أتاهم بكتاب صدّق الصّحف ال * أولى كما صدّقت آياته الكتب
فأخرج الناس من ليل الضّلال به * إلى صباح رشاد ليس يحتجب
هامش
( 1 ) : الديوان : لولا عطفتم . . . شطا البين .
( 2 ) : الديوان : سحّت مزائد .
( 3 ) : الديوان : هدى به الله .