تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومنهم :

43 - يحيى بن يوسف بن يحيى ، الصّرصريّ ، الفقيه ، الحنبليّ « 13 »

فقيه أديب ، ومحبّ ما مثل حبيبه حبيب . جعل المدائح الشريفة النبويّة - زادها الله شرفا - فري قريحته ، ودأب أيامه ، في مسائه وصبيحته . ملأ صحائفه بحسناتها ، وملأ بطيبها أسماع حداتها ، حتى عرف بولوج ذلك الباب ، وولوع قلبه بما تتهافت عليه الألباب ، وقرّ في كلّ خاطر هيامه بساكن ذلك الحمى ، وقيامه في كنف الذي به احتمى . وكان منور البصيرة ، وإن أظلم منه البصر ، طويل الباع ( 124 ) في وصف هواه وإن اقتصر . بان شوقا إلى المحلّ النازح ، ويحنّ إلى من حنّت إليه المطيّ الرّوازح . وكان من الفقهاء الحنابلة المبالغين ، وقصيدته العينية التي أولها : « 1 » [ الطويل ]
تواضع لربّ العرش علّك ترفع
ناطقة ، وحلّل الإطناب في محاسنه . هذا إلى ما لا شكّ فيه ، ولا ريب في فضله الذي لا يدّعي مكثر أنه يوفّيه ، مما كان به من ثوب الصّلاح مرتديا ، وإليه من حسن الثواب مهتديا . وقد وقفت له على مدائح ليست من المشرفات المحمدية ، ولا مما تقي نار الخطوب كراماتها الأحمدية . ومن طرره المقوم للتشريف المنظوم في المديح الشريف ، قوله : « 2 » [ البسيط ]
يا سائق الرّكب لا تعجل فلي أرب * فوق الرّواحل حالت دونه الحجب
هامش
( 13 ) مقدمة ديوانه بتحقيق مخيمر صالح . ( 1 ) : ديوانه 279 - 291 . ( 2 ) : ديوانه 30 - 31 .