وكيف يستكتم خلخاله * سرّا وقد نمّ عليه الوشاح
وما أضاء البرق من ثغره * إلّا تجلّى حبب فوق راح
كأنّه الروضة مطلولة * لها اغتباق بالندى واصطباح « 1 »
فالطرف - إن مرّضه - نرجس * والخدّ ورد والثغور الأقاح « 2 »
ومنه قوله : [ الطويل ]
وإنّي لتسمو بي إلى المجد همّة * تودّ الثريا أن تكون وشاحها
فإن نلتها استخلصت حقّي وإن أخب * فخطوة ساع لم تصادف نجاحها « 3 »
ومنه قوله في الفهد : [ الكامل ]
ومقيل عفر زرته ويد الردى * بسطت أناملها لكي تجتاحها « 4 »
ولديّ مرقوم القميص قد احتمت * منه بأجنحة الحمى فأباحها « 5 »
وفللت عن بقر الصريمة غربه * والرعب أقمأ باللّوى أشباحها « 6 »
فكأنّما خلعت عليه إذ نجت * منه نواظر لا تكفّ طماحها « 7 »
وتحوّلت نقطا بضاحي جلده * حتى وقت بعيونها أرواحها « 8 »
هامش
والوشاح والقلادة تفضحان بتحرّكهما .
( 1 ) مطلولة : مليئة بالطلّ وهو الندى .
( 2 ) ديوانه ، 1 / 463 - 464 .
( 3 ) ديوانه ، 2 / 88 - 89 .
( 4 ) عفر : جمع أعفر وهو الظبي .
( 5 ) مرقوم القميص : الفهد . وفي الديوان : ( بأكثبة ) بدل ( بأجنحة ) .
( 6 ) فلّ غربه : كنّى به عن عدم صيده ، وأقمأته : صغرّته وذلّلته فهو قمئ .
( 7 ) في الديوان : ( فكأنّها ) بدل ( فكأنما ) .
( 8 ) ديوانه ، 2 / 104 - 105 ، يقول : لمّا فلّ غربه عن المها إذ كان فيها شبه من الحبيبة نجت منه فخلعت عليه عيونها فرحا بالنجاة ، فهذه النقط التي رقم بها جلده عيون تلك المها التي فلّ غربه عنها .