تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وجود كفّ على الأيام متّصلا * وللسحائب جود في الأحايين
والبحر ما فار قبل الغوص وارده * بلؤلؤ في قرار منه مكنون
ومنه قوله : [ الكامل ]
شوق البراقع والبلاقع دونها * أنا منه بين تلهّف وحنين
لا تشك فالأيام حبلى ربّما * جاءتك من أعجوبة بجنين
ما ضاع يونس بالعراء مجرّدا * في ظلّ نابتة من اليقطين
ومن نثره خطبة افتتح بها ألف بيت من شعره ، قال فيها « 1 » : أمّا بعد حمد الله الواجب ، والصلاة على نبيّه المخصوص بالمناقب ، فإنّ الشعر زبدة الأدب ، وديوان العرب . كانوا في جاهليتهم يعظّمونه تعظيم الشرائع ، ويعدّونه من أعلى الذرائع . وجاء الاسلام فأجراه على الرسم المعهود في قطع لسان قائله بالجود ، وإذا طالعت الأخبار ، وصحّ عندك ما فاض من إحسان النبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى حسّان بن ثابت ، وخلعه البردة على كعب ابن زهير ، واهتزازه للشعر الفصيح ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم : إنّ من الشعر لحكما ، علمت أنّ أكثر الشعر سنّة ألغاها الناس لعمى البصائر ، وتركيب الشحّ في الطباع . وقد كنت في عنفوان الصّبا المّ به إلمام الصّبا بخزامى / 486 / الرّبى ، وأنظمه في غرض يستدعيه لأذن تعيه ، فلّما دفعت إلى مضائق الغربة جعلته وسيلة تستحلب بها أخلاق الشيم ، وتستخرج بها درر الأفعال من أصداف الهمم ، حتى إذا خلا الزمان من راغب في منقبة تحمد ، ومأثرة تخلّد ، وثبت في الانزواء على فريسة لم يزاحمني فيها أسد ، ولا يرضى بها أحد ، على أنّ من سالمه الزمان أجناه ثمن الإحسان ، ومن ساعدته الأيام أعثرته على الكرام ، وذلك أنّ الوزير بهاء الدين التمس منّي جمع فقر من شعري يروض نفسه لحفظها ، وتأمّل معانيها ولفظها ، فعلمت أنّ الكريم على العلياء يحتال .
هامش
( 1 ) تنظر الخريدة ، قسم الشام ، 1 / 3 ، وما بعدها باختلاف يسير .