عليه معنى استغلق فهمه ، ولا مبنى استوثق ببيته المشيد أن لا يتمّ نظمه ، ولا بعيد من الأغراض ألّا يخطيه سهمه ، ولا بديع مثل سحر الجفون المراض يحسن على معاصم العذارى نقشه ، وعلى وجنات ذوي العذار رقمه ، وله كلّ قصيدة لا يشان في عبارة ولا يشاب أوقاتها مثل صائدة القلوب ، وقد قيل : ليس ذا وقت الزيارة « 1 » .
ومن منتخب أشعاره السيّارة ، وقصائده التي سكنت أو كار القلوب ذوات أغاريدها للطيّارة قوله : [ الطويل ]
ومحجوبة عزّت وعزّ نظيرها * وإن أشبهت في الحسن والعفّة الدّمى « 2 »
أعنّف فيها صبوة قطّ ما ارعوت * وأسأل عنها معلما ما تكلّما
وأذيال دوح نيربيّ تخاله * سماء دجى أبدت من النور أنجما « 3 »
إذا قابلت شمس الأصائل ما علا * تدنّر أو بدر الظلام تدرهما « 4 »
ومنه قوله : [ البسيط ]
لي بامتداحك عن ذكر الهوى شغل * وبارتياحك عن عصر الصّبا بدل « 5 »
وكيف يعدوك بالتأميل من بلغت * به عطاياك ما لم يبلغ الأمل
منها :
أمّا عفاتك لا أكدوا فمالهم * إذا المطامع طاحت عنك مرتحل « 6 »
هامش
( 1 ) كأنّه ينظر إلى بيت جرير :طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيارة فارجعي بسلاموللبيت خبر نقدي ، ينظر الموشح ، ص 264 .
( 2 ) ديوانه ، 2 / 598 - 600 .
( 3 ) النيربيّ : نسبة إلى النيرب أحد متنزهات دمشق المشهورة .
( 4 ) اشتقّ من الدينار والدرهم فعلين فقال : تدنّر وتدرهم .
( 5 ) ديوانه ، 2 / 508 ، وفيه : ( عيش ) بدل ( عصر ) .
( 6 ) ديوانه ، 2 / 513 .