خطبناها فقام القسّ عنها * يخاطبنا فخلنا القسّ قسّا « 1 »
وسام بمهرها ثمنا يغالي * به في ظنّه فنراه بخسا
314 / ومنهم :
28 - أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري « 2 »
رفض الدنيا وما سلم ، وفرض غاياتها فعمل بما علم ، وتداوى باليأس من مطامعها وألّم ودارى الناس بترك حظّه لهم ومع هذا ظلم . نفض يديه من الدنيا وساكنها ، وخفض لديه قدر محاسنها ، وانقطع في بيت كان له بالمعرّة لا يخرج منه إلّا إلى مسجده ، ولا ينهج طريقا إلّا إلى تهجّده . وأخذ نفسه بالقناعة حتى صارت جنّة تقيه المطامع ، ومنّة تقوّيه على مغالبة الأمل الطامع ، وترك أكل لحوم الحيوان وعموم ما يجري مجراها من الأعسال والألبان
هامش
( 1 ) ديوانه ، 2 / 129 ، القسّ الأول من أحبار النصارى ، والقسّ الثاني هو قس بن ساعدة الإيادي يضرب به المثل في البلاغة ، وكان خطيبا مفوّها .
ملاحظة : هناك بقايا كتابة غير واضحة ، ولعلّها أبيات من الشعر ، وهي مطموسة بحيث لا يمكن قراءتها وأظنّها بقدر ثلاثة أبيات .
( 2 ) أديب العربية الكبير ، وشاعرها الفذّ ، وصاحب النمط المتفّرد في الأدب والحياة على حدّ سواء . يشكل ما كتب عنه قديما وحديثا مكتبة برأسها ، أمّا ما تركه هو من شعر ونثر فباب في التصنيف قلّ نظيره ، وعدم شكله ، وقد أسعدني الحظّ فاقتربت من ذلك المورد العذب فغرفت منه ، وقبست من ضوئه حين جعلت النقد في تراثه موضوعا للحصول على ورقة الدكتوراه ، وما أزال استضيء بما كتب ، وأكتشف أشياء وأشياء كلّما أدمت القراءة ، ولعلّ الزمان يوافي - وقليلا ما يصنع - فنعثر على بقية مصنّفاته تلك التي فقدت ، وساقت كتب التراجم عنواناتها مع نبذ عنها ونشير هنا إلى ثلاثة كتب رصدت ما كتب عنه ، وفصلّت الحديث عن حياته وأدبه هي : ( 350 ) مصدرا في دراسة أبي العلاء المعري ، يوسف أسعد داغر ، وكشاف مصادر دراسة أبي العلاء المعري ، مصطفى صالح ، والجامع في أخبار أبي العلاء المعري وآثاره ، محمد سليم الجندي ، وقد صدر بعدها من الكتب والدراسات الكثير غير أنّ فيها جهودا طيبة لا تنكر في محاولة جمع ما كتب عنه وهو كثير كثير ، أمّا الدكتورة عائشة عبد الرحمن تغمّدها الله برحمته فقد صحبت أبا العلاء عمرها الخصب كلّه ، ونشرت أثرين نفيسين من آثاره هما : رسالة الغفران ، ورسالة الصاهل والشاحج ، وكتبت عنه ونوّهت بأهميته ، وقيمته الفنية والإنسانية معا .