تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ومنهم :

8 - أبو سعيد محمد بن محمد بن الحسن الرستمي « 1 »

رقيق الحاشية ، دقيق الناشية ، كأنّما أمدّته عانة بسلافها ، وحبته الرياض جنى ألفافها بعبارات ألعب بالألباب من نبت الزرجون ، وإشارات أقتل للعشاق من إيماء الجفون ، أبرزها في معان كانت له مخبوءة في مدارج الكلام ، وألفاظ كانت له معدّة على ألسنة الأقلام فجاء من الكلام بما حلى العاطل ، وطلع في الظلام فجره الصادق لا المماطل ، وكان الصاحب بن عباد يمازحه ، ويداعبه فيما يطارحه ميلا إلى خلقه الدمث ، ولطفه المنبعث ، وممّا استجيد له انتقاؤه ، 206 / واستعيد به إذ فات لقاؤه ، / قوله : [ الطويل ]
وكادت تناجينا الديار صبابة * وتبكي كما نبكي عليها المنازل « 2 »
فمن واقف في جفنه الدمع واقف * ومن سائل في خدّه الدّمع سائل
كأنّ عيون النّرجس الغضّ بينها * نشاوى كرى أعناقهنّ موائل « 3 »
وقوله : [ الطويل ]
وأهيف معشوق الدلّال منعّم * معقرب صدغ كالهلال مداره
إذا ما استعار الجلّنار بخدّه * أعار الحشا من خدّه جلّ ناره
وقوله في الصاحب بن عبّاد : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) من كبار شعراء أصبهان ، ومن أهل البيوتات فيها ، وكان يفخر بذلك في بيت له :إذا نسبوني كنت من آل رستم * ولكنّ شعري من لؤي بن غالبأثنى عليه الثعالبي في اليتيمة ، وقدّمه الصاحب بن عباد على شعراء عصره ، وكان يقول : هو أشعر أهل عصره . تنظر يتيمة الدهر ، 3 / 355 ، وما بعدها . ( 2 ) يتيمة الدهر ، 3 / 359 . ( 3 ) في اليتيمة : ( غصون ) بدل ( عيون ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 294 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام