تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ومنهم :

6 - أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضّبي « 1 »

شاعر يعقد الثريا إكليلا ، ويبسط النّشرة منديلا ، ويدني منه القمر نزيلا ، ويأوي منازل الأسد غيلا ، يسلك المجرّة سبيلا ، ويسكن الزهر قبيلا ، ويقيم الصّباح دليلا ، ويأتي بالشمس أو مثلها تمثيلا ، ويبذل الدرّ في لفظه فيطلب الزّهر عليه تطفيلا . جمع به شلو ضبّة بعد أن مزّقه المتنبي كلّ ممزّق « 2 » ، وضمّ شملها بعد أن بدّده بالهجاء فتفرّق ، وتدارك آخرها بعد أن هلهل نسجها بقوارضه ، وجلّل سماءها بكسف عوارضه حتى كأنّ أبا برزة في حيّها لم يمت ، وفيء ما جنح بعد العصر ولم يفت ، وشعره ممّا لا ينكر مجيد إحسانه ولا يغضّ منه وقد ماثل آس السوالف من قلم سوسانه ، ولا يلوم من قال بقوله : إنّ البنفسج لمّا زعم أنّه كعذاره سلّوا من قفاه لسانه . ومن المختار له : قوله : [ الكامل ]
زعم البنفسج أنّه كعذاره * حسنا فسلّوا من قفاه لسانه
لم يظلموا في الحكم إذ مثلوا به * بأشدّ ما رفع البنفسج شانه
وقوله : [ المنسرح ]
هامش
( 1 ) ترجم له الثعالبي في اليتيمة ، 3 / 339 ، وما بعدها ، ووصفه بأنّه [ جذوة من نار الصاحب ، ونهر من بحره وكان الصاحب استصحبه منذ الصبا واجتمع له الرأي والهوى فاصطنعه لنفسه ، وأدّبه بآدابه ] ، وله شعر ونثر حفظ الثعالبي قدرا صالحا منهما ، والملاحظ أنّه يعلي من شأنه كثيرا حتى يجعله وريث الصاحب والصابي في الكتابة . ( 2 ) يشير المؤلف هنا إلى قصيدة المتنبي الشهيرة في هجاء ضبّة ومنها قوله : ما أنصف القوم ضبّة . . . .