تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا * كأننّي المسك بين الفهر والحجر
أرى ثيابا وفي أثنائها بقر * بلا قرون وذا عيب على البقر
إنّي لأسير في الآفاق من مثل * سار وأملأ للأبصار من قمر
إذا تشكّكت فيما أنت مبصره * فلا تقل إنني في الناس ذو بصر
وكيف يفرح إنسان بغرّته * إذا نصاها فلم تصدقه في النّظر
لقد فرحت بما عانيت من عدم * خوف القبيحين من كبر ومن بطر
وربّما ابتهج الأعمى بحالته * لأنّه قد نجا من طيرة العور
ولست أبكي لشيب قد منيت به * يبكي على الشيّب من يأس على العمر
كن من صديقك لا من غيره حذرا * إن كان ينجيك منه شدّة الحذر
وقد نظرت إلى الدنيا بمقلتها * فاستصغرتها جفوني غاية الصّغر
وما شكرت زماني وهو يصعد بي * فكيف أشكره في حال منحدري
لا عار يلحقني أنّي بلا نشب * وأيّ عار على عين بلا حور
وإن بلغت الذي أهوى فعن قدر * وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر
وقوله : [ الكامل ]
وإذا تطلّع في مرائي فكره * لم تخف خافية على تنقيبه « 1 »
فتراه يبلغ ما أراد برفقة * كالفجر يبلغ ما ابتغى بدبيبه
وقوله : [ الكامل ]
والحبّ لولا جوره في حكمه * ما سلّم الأقوى لأمر الأضعف « 2 »
190 / لم يبق لي جسما ولا دمعا فقل * في مدنف يبكي بدمع مدنف
هامش
( 1 ) الديوان ، ص 112 .
( 2 ) الديوان ، ص 140 .