ويسبّحان يتباريان إلى الغاية غربا وشرقا ، ويتعاوران ملاءة الحضر « 1 » قوة وسبقا كالدائرة تلاقى طرفاها ، وكالقوس صحّ عنقاها في يمين من براها .
وقد ذكرهما صاحب اليتيمة فقال « 2 » : إن هذان لساحران يغربان بما يجلبان ، ويبدعان فيما يصنعان . وكان ما يجمعهما من أخوّة الأدب مثل ما ينظمهما من أخوّة النسب ، فهما في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة ، ويشتركان في قرض الشعر ، وينفردان ، ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان ، وكانا في التساوي كما قال أبو تمام :
[ المتقارب ]
رضيعي لبان شريكي عنان * عتيقي رهان حليفي صفاء
بل كما قال البحتري : [ الكامل ]
كالفر قدين إذا تأمّل ناظر * لم يعد موضع فرقد عن فرقد
بل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما : [ الطويل ]
أرى الشاعرين الخالديّين سيّرا * قصائد يفنى الدّهر وهي تخلّد
جواهر من أبكار لفظ وعونه * يقصّر عنها راجز ومقصّد
تنازع قوم فيهما وتناقضوا * ومرّ جدال بينهم يتردّد
فطائفة قالت : سعيد مقدّم * وطائفة قالت لهم : بل محمّد
وصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم * وما قلت إلّا بالتي هي أرشد
169 / هما في اجتماع الفضل زوج مؤلّف * ومعناهما من حيث يثبت مفرد
هامش
هناك ، 2 / 512 ، وما بعدها ، ففيه فائدة كبيرة .
( 1 ) يشير إلى بيت الخنساء :جارى أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملاءة الحضرتمدح أباها وأخاها ، [ ولعمري إنّها قد بلغت في مدح أخيها من غير إزراء على أبيها الغاية ] ، كما يقول المرتضى في الأمالي ، 1 / 99 .
( 2 ) تنظر يتيمة الدهر ، 2 / 214 - 215 .