تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
167 / ومنهم :

5 - الأخوان أبو بكر محمد ، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان « 1 »

كانا رضيعي ندى ، وصديقي صباح تبلجّ عن هدى . وفرقدي سماء ، وموقدي ذكاء يقدح ضوؤه للفهماء . وعلمي ملّة من الأدب كادت تذهب ، وعلمي حلّة هي الديباج الخسرواني وهي الطراز المذهّب . وشقيقين تشاطرا الألفاظ والمعاني ، وتشارطا أن يطبعا الجواهر ويرفعا بها المباني ، وصقرين حطّا إلى وكر ، وقلبين اتّحدا في فكر . 168 / وكانا كاليدين في المقاصد تعاضدا ، وكالنّجدين في الرضاع / ترادفا وكالسيف ذي الحدّين لا يعرف أيّهما أمضى مضربا ، وأشدّ ساعدا ، وكالمبتدأ والخبر يترافعان « 2 » ، وكالمسمعين يوديان إلى خاطر ما يسمعان ، وكالمصراعين على باب وراء كلّ ذخيرة يجتمعان ، وكالعينين في روضة يسرحان ويسخان ، وكالقمرين « 3 » في فلك واحد يسبحان
هامش
( 1 ) من شعراء الموصل الوافدين علي سيف الدولة الحمداني ، توفي أبو بكر سنة 380 للهجرة ، وتوفي أبو عثمان سنة 390 للهجرة ، وكانا من الشعراء المقدّمين ، ولهما حوادث مع السريّ الرفاء الذي تقدّمت ترجمته . وقد اشتركا في تأليف الكتب أيضا ، وممّا يذكر لهما هنا كتاب الحماسة ، واسمه [ الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين ] ، وطبع هذا الكتاب في جزأين بتحقيق السيد محمد يوسف في القاهرة ، ولهما أيضا كتاب التحف والهدايا المطبوع في دمشق . أمّا الديوان فقد تكفّل بجمع شعريهما الدكتور سامي الدهان رحمه الله ونشره في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1969 ، وقدّم له بمقدمة طويلة تضمنّت الحديث عن حياة الخالديين الصاخبة وعلاقتهما بشعراء عصرهما ، وخصائص شعريهما ، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في توثيق الشعر . ( 2 ) هذا في رأي بعض النحاة في سبب كون المبتدأ والخبر مرفوعين ، فيذهبون إلى أنّهما ترافعا ، أي رفع المبتدأ الخبر ، ورفع الخبر المبتدأ ، وما عليه سيبويه وجمهور البصريين أنّ المبتدأ مرفوع بالابتداء ، وأنّ الخبر مرفوع بالمبتدإ ، وإشارة المؤلف إلى هذا الموضوع تدلّ على اطلاع واسع على النحو ومباحثه ، وهو ليس بغريب على أولئك العلماء الذين أخذوا العلوم العربية والإسلامية جملة واحدة لم يغادروا منها شيئا . ( 3 ) القمران هما الشمس والقمر ، وهو باب متسّع في العربية يراد به التغليب مثل : العمران : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، والمشرقان : المشرق والمغرب ، والأسودان : التمر والماء وغيرها ، وقد أحصى حمزة الأصفهاني في كتابه الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة ما يزيد على ثلاثين من هذا المثنى من الأسماء مع شرحها ، فلينظر