تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
العشرة ونغوّر ، وقصدناه شاكرين لما أتاه ، وانتظرنا عادة بره ، وتوقعنا مادة فضله ، فكان خلّبا شمناه ، وآلا وردناه ، وصرفنا الأمر في تأخرنا عنه إلى ما قاله عبد الله بن المعتزّ « 1 » : [ الرجز ]
إنّا على البعاد والتّفرّق * لنلتقي بالذّكر إن لم نلتقي
وأنشدناه قول ابن عصرنا : [ الوافر ]
أحبّك في البتول وفي أبيها * ولكنّي أحبّك من بعيد
« 2 » وبقينا نلتقي خيالا ، ونقنع بالذكر وصالا ، حتّى جعلت عواصفه تهبّ ، وعقاربه تدبّ ، وهو لا يرضى بالتعريض حتى يصرح ، ولا يقنع بالنفاق حتى يعلن ؛ وشكا إلي بعض إخواننا أني خاطبته مخاطبة مجحفة ، ونزلته منزلة متحيفة ؛ فقال : إني أؤثر العربدة ، وأسلف الموجدة ؛ ويرميني في ذلك بدائه وينسلّ « 3 » ، فكتبنا إليه « 4 » : [ المتقارب ]
جعلت فداءك من فاضل * بلغت التراقي من جوره
وفي الغيب أكثر مما رأيت * وأين البلوغ إلى غوره
أتتني الرّواة بما قلته * بهيئته وعلى كوره
وقولك إني طوع الشّجار * أضمّ ضلوعي على سوره
فقلت حياء لمن قد [ أتاني ] * تجاوز منّا مدى طوره
« 5 »
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 502 . وفي الأصل : عبد الله بن المعبد ! . ( 2 ) في الأصل . . . ولي نائبهاX! ! . ( 3 ) المثل : رمتني بدائها وانسلّت ؛ مجمع الأمثال 1 / 286 وفصل المقال 92 والمستقصى 2 / 103 . ( 4 ) القصيدة لم ترد في رسائل البديع ولا في ديوانه . ( 5 ) لعلّه ترقيع مناسب لإقامة الوزن والمعنى .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 84 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام