يا من سطوت على الزّمان تهاونا * بالحادثات مذ اعتمدت عليه
لا غرو إن أخّرت عنك مدائحي * مدح الحسام العضب في حدّيه
ومتى تشابهت الشّيات فإنّما * يجري الجواد إلى مدى أبويه
ذلك المقام مخاطبا على البعد بألفاظك ، مرموقا بالمراعاة من ألحاظك ، غير نازح عمّا ألفه من عواطف الولادة ، وانبساط الأنسة المعتادة ؛ وإنّ سببا أوثق حسم دواعي الخلاف ، وأدّى إلى دوام الائتلاف ، لحقيق بالمبالغة في تأكيده بالحرمة ، وتخويله في النّعمة .
ومنه قوله في هذا المعنى « 1 » : وأما أبو النجم « 2 » فقد أدى الأمانة إلى متحملها ، وسلم الذّخيرة الجليلة إلى متقبّلها ، فحلّت من محل العز في وطنها ، وآوت من حمى التودد إلى سكنها ، صادرة من أنبل ولادة ونسب ، إلى أشرف اتصال [ وأنبه سبب ] ، وكيف يتوصّى الناظر بنوره ؟ أم كيف يحضّ القلب على حفظ سروره ؟ ولو لم يمتّ أبو النجم بغير الخدمة في هذا الأمر العظيم محلا ، السعيد عقدا وحلّا ، لكان للحظوة أهلا ، ولرفع المنزلة أولى أن يملى « 3 » ؛ فكيف وآثار نصحه في جمع الشمل لائحة ، ودلائل وفائه بهذه الألفة واضحة ؟
ومن نثره أيضا :
وأما فلان ، فقد أمنت الأعداء فتكات حسامه ، وبعد عهد الخيل بأسراجه وألجامه .
ومنه قوله :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 256 - 257 والببغاء 101 والزيادة منهما .
( 2 ) أبو النجم : هو بدر الحرميّ .
( 3 ) يملى : يمتّع . ( القاموس ) .