تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فلان يسع العالم إحسانه ، ويستغرق الشكر امتنانه ، ويستخدم الدهر عزمه ، ويؤدب الأيام حزمه ، كعبة فضل ، وغمامة وبل ، الليالي بأفعاله مشرقة ، والأقدار من خوفه مطرقة ، تحمده أولياؤه ، وتشهد له بالفضل أعداؤه ، ولا يصل الشك إلى سريرته ، ولا ترمد عن الحق عين بصيرته ، كالقمر السعد ، والأسد الورد « 1 » : [ البسيط ]
إن سار سار لواء النصر يقدمه * أو حلّ حلّ به الإقبال والكرم
يلقى العدى بجيوش لا يقاومها * كثر العشائر إلّا أنّها همم
ومنه قوله : والحمد لله على ما وهب مولانا من عافية يقتضي بها شكره ، وعارض مرض يختبر بها صبره ، ليوجب له الزيادة من نعماه بالشكر ، ويدخر له أرفع درج الجزاء بجميل الصّبر : [ الطويل ]
فبالمجد فقر أن يصحّ له أمر * بقاء العلى والمكرمات بقاؤه
يداوي من الوعك الأطباء جسمه * ويعدم من وقع الرماح اتقاؤه
فياذا الذي في رأيه وحسامه * إذا اعتزما برء الزّمان وداؤه
رويدا فبالآمال أعظم فاقة * إلى غيث جود في يديك سماؤه
فرفقا بجسم إن أردت بقاءه * فصفحك للتّرفيه عنه شفاؤه
فما حمّ حتّى حمّت الخيل قبله * [ وحتى ترى ] الصّمصام يبدو اشتكاؤه
« 2 »
ولا تنكرن من ذا الدّؤوب اعتلاله * بحال فقد يصدي الحسام انتضاؤه
ومنه قوله :
هامش
( 1 ) البيتان في ديوانه 81 ( الببغاء ، حياته ، ديوانه ، رسائله ، قصصه ) . ( 2 ) ما بين حاصرتين إضافة ليستقيم الوزن والمعنى .