بالبركة رقمه ، المعجون بالسعادة ختمه ، كذا وكذا .
ومنه قوله ، وهو حل بيت المتنبي ، وهو « 1 » : [ الكامل ]
إن القتيل مضرجا بدموعه * مثل القتيل مضرجا بدمائه
قتيل « 2 » الجفون الفواتر في سبيل حبه ، كقتيل السيوف البواتر في سبيل ربه ، إلا أن هذا يغسل بدموعه ، وهذا يزمل بنجيعه ، وهذا في حال حياته ميت يرمق ، وهذا في حال مماته حي يرزق .
ومنه قوله في حل « 3 » أبيات ابن الرومي « 4 » : [ الكامل ]
وحديثها السحر الحلال لوانه * لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدث أنها لم توجز
شرك العقول وفتنة ما مثلها * للمطمئن وعقلة المستوفز
لا جناح على من شغف بفاترة الجفون ، فاتكة العيون ، عليل لحظها ، صحيح لفظها ، تعد السقام الشفاء من قربها ، وتوقع الأنام في شرك من هدبها ؛ وإن أثبتت طعنت من ناضر غصن رطيب بعامل ذابل ، وإن رمقت رشقت عن قوس حاجب بنبل نابل ، وإن نطقت فاستمع لما أنزل على الملكين ببابل ، فهو السحر الحلال ، مع قتله النفوس عمدا ؛ والعذب الزلال ؛ إلا أنه أن يزيد المرتشف له وقدا ، والعاقل للعقول فلا تجد من وقوعها في عقاله بدّا ، يؤمن على طويلة الملك ، وكل طويل سواه مملوك ، ويود سامع قليله لو أنه بالكثرة متصف ، وبالزيادة
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 1 / 6 .
( 2 ) عقود الجمان 9 / 107 .
( 3 ) في الأصل : حال ! .
( 4 ) ديوان ابن الرومي 3 / 1164 .