تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ومن قوله في خطبة صداق المراجعة :
رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 1 » الحمد لله جامع الشمل بعد الشتات ، وواصل الحبل بعد البتات ، ومحيي الأرض بعد الممات ، ومنزل الماء الثجاج من المعصرات لإخراج الحب والنبات ، والعالم بما كان وما يكون وما مضى وما هو آت ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة تضاعف الحسنات ، وتمحو السيئات ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالآيات البينات ، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وأزواجه الطاهرات ، صلاة باقية بعد نفاد الأزمنة وفناء الأوقات ؛ وبعد : فالنكاح من السنن التي أمر الله بها ، وندب إليها ، ورغّب رسوله صلى الله عليه وسلم فيها ، وحض عليها ، فقال تعالى في كتابه العزيز المنزل على أفضل أنبيائه ورسله ، الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المخصوص بالشفاعة والكرامة « 3 » : « تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة » وقد جعل الله تعالى للزوجين أن يتواصلا وأن يتقاطعا ، وأن يتباينا وأن يتخالعا ، ورخص لهما في المراجعة بقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
« 4 » وكان من قضاء الله السابق علمه ، وقدره المارق سهمه ، ما ذكر في هذا الكتاب المقرون
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 74 . ( 2 ) سورة النور : 32 . ( 3 ) أخرج النسائي في سننه 6 / 66 رقم 3227 قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم » وعند ابن ماجة 1 / 599 رقم 1863 : « انكحوا ، فإني مكاثر بكم » . ( 4 ) سورة البقرة : 230 .