تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لأجرى زورقه الفضة في نهرها ، وألقى حمولته العنبر في بحرها « 1 » ، وألقى تشبيهاته « 2 » بأسرها في أسرها ، ولو لقيها ابن حمدان لاغتم فرمى قوس الغمام ، وانبرى زي السهام ، وتغطي من أذيال الغلائل المصبغة بذيل الظلام « 3 » ، ولو سمعها امرؤ القيس لعلم أن فكرته قاصرة ، وكرته خاسرة ، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة ، وعقبانه غير كاسرة ؛ فأين الجزع الذي لم يثقب من الدرّ الذي قد ينظم ويهذب « 4 » ؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف العالي ؟ فالله يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة ، وتشفي القلوب العليلة بأدوية هذه الأنفاس الصحيحة . وأما الأبيات فهي هذه « 5 » : [ الكامل ]
يا ليلة قطّعت عمر ظلامها * بمدامة صفراء ذات تأجج
بالساحل الباقي روائح نشره * عن روضه المتضوع المتأرج
واليم زاه قد هدا تياره * من بعد طول تقلّق وتموج
هامش
( 1 ) يشير إلى قول ابن المعتز في وصف الهلال : [ ديوانه 2 / 185 ]انظر إليه كزورق من فضة * قد أثقلته حمولة من عنبر( 2 ) انظر عن تشبيهات ابن المعتز ، ثمار القلوب 1 / 368 . ( 3 ) يشير إلى أبيات سيف الدولة الحمداني : [ وتنسب إلى ابن الرومي في ديوانه 4 / 1419 وإلى غيره ]وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا * على الجود كنا والحواشي على الأرضتطرزها قوس السحاب بأحمر * على أصفر في أخضر إثر مبيضكأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبغة ، والبعض أقصر من بعض[ انظر تخريجها في ثمار القلوب 1 / 78 ] ( 4 ) يشير إلى قول امرئ القيس : [ ديوانه 53 ]كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب( 5 ) الأبيات في ذيل مرآة الزمان 1 / 159 والوافي بالوفيات 13 / 488 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 327 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام