تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كتب للناصر داود بن عيسى « 1 » ، ووزر وجلس معه في صدر الإيوان والطرد ، ونشأ وتأدب بالشام ، وأومضت له بارقة كانت تشام ، ثم صرف عن وزارة الناصر عنانه ، ونفض منها بنانه ، لأمور نقمها ، وشرور خاف نقمها ، وكان يحذر سوء خلائق مالكه ، وتوعر طرائق مسالكه ، فطالما أظلم جوّه ، وأعتم دوّه ، فتسلل منه بمخيلة ذبت في السراء ، ودلت على الضراء ، فخاف مساورة ذلك الأرقم ، وترك مساقاة الشهد به خوفا من العلقم ، وكان طود حجا وحجاج ، وطوق جيد وحجاج ، زينة إلى فصاحة شب على إرضاعها ، وسماحة تولّى حفظ مضاعها ، وبلاغة كانت حلية لنظامه ، وحلة لإحلاله في الصدور وإعظامه ؛ ووزر جدي رحمه الله بعده ، ثم عاف تلك الدولة ففارقها في ليلة قمراء مسودة ، لأمور ما هذا ميقات شرحها ، ولا مرقاة صرحها ؛ فأما ما لابن بصاقة : * فمن نثره قوله : وأما الأبيات الجيمية ، الجمة المعاني ، المحكمة المباني ، المعوذة بالسبع المثاني ، فإنها والله حسنة النظام ، بعيدة المرام ، مقدمة على شعر من تقدمها في الجاهلية وعاصرها في الإسلام ، قد أخذت بمجامع القلوب في الإبداع ، واستولت على المحاسن فهي نزهة الأبصار والأسماع ، ولعبت بالعقول لعب الشمول ، إلا أن تلك خرقاء وهذه صناع ، فإذا اعتبرت ألفاظها كانت درّا منظوما ، وإذا اختبرت معانيها كانت رحيقا مختوما ، جلّت بعلوها عن المغاني المطروقة ، والمعاني المسروقة ، ودلت بعلوها على أنها من نظم الملوك لا السوقة ، فلو وجدها ابن المعتز
هامش
( 1 ) الملك الناصر ، صلاح الدين ، داود بن عيسى بن محمد بن أيّوب ، ولي السلطنة في دمشق بعد والده ، ثم انتزعها منه عمّه الكامل ، فسار إلى الكرك وأعمالها ؛ كان حنفي المذهب ، عالما فاضلا ، مناظرا ، ذكيا ، توفي سنة 656 ه . ( الوافي بالوفيات 13 / 480 وشفاء القلوب 346 ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 326 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام