تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
* وله أيضا إليه في فتح بهاطية « 1 » : إنّ الله وهو العليّ العظيم ، المعطي من شاء ما شاء ، منّ على الإنسان بهذا اللسان ؛ خلق ابن آدم وأودع فكّيه مضغة لحم ، يصرفها في القرون الماضية ، ويخبر بها عن الأمم الآتية ؛ يخبر بها عمّا كان بعد ما خلق ، وعمّا يكون قبل أن يخلق ؛ ينطق بالتّواريخ عمّا وقع من خطب ، وجرى من حرب ، وكان من يابس ورطب ؛ وينطق بالوحي عمّا سيكون من بعد ، وصدق عن اللّه به الوعيد ، ثم لم ينطق التّاريخ بما كان ، ولا الوحي بما يكون ، أنّ الله تعالى خصّ أحدا من عباده - ليس النّبيّين - بما خصّ به الأمير السّيّد يمين الدّولة وأمين الملّة ، ودون الجاحد إن جحد أخبار الدّولة العباسية ، والمدّة المروانية ، والسّنين الحربية ، والبيعة الهاشمية ، والأيّام الأمويّة ، والإمارة العدوية ، والخلافة التيمية ، وعهد الرسالة ، وزمان الفترة ؛ ولولا الإطالة لعدّدنا إلى عاد وثمود بطنا بطنا ، وإلى نوح وآدم قرنا قرنا ، ثم لم يجد قائل مقالا إلا أنّ ملكا وإن علا أمره ، وعظم قدره ، وكبر سلطانه ، وهبّت ريحه ، طرق الهند فأسر طاغيتها بسطة ملك ، ثم خلّاه ، وعرض الأرض قوة قلب ، وصبّح سجستان ، وهي المدينة العذراء ، والخطّة العوراء ، والطيّة العسراء ، فأخذ ملكها أخذة عزّ وعنف ، ثم خلاه تخلية فضل ولطف ، ثم لم يلبث أن خاض في البحر إلى بهاطية ؛ والسيل واللّيل جنودها ، والشّوك والشجر سلاحها ، والضّحّ « 2 » والريح طريقها ، والبرّ والبحر حصارها ، والجنّ والإنس أنصارها ؛ فقتل رجالها ، وغنم أموالها ، وساق أقيالها ، وكسر أصنامها ، وهدم أعلامها ، كلّ ذلك في
هامش
( 1 ) رسائل البديع 21 - 26 . وبها طية : من أعمال الهند ، وهي وراء المولتان ؛ وهي مدينة حصينة ، عالية السور ، يحيط بها خندق عميق ؛ غزاها يمين الدولة محمود بن سبكتكين سنة 395 ه فافتتحها ونشر فيها الإسلام . ( الكامل في التاريخ 9 / 184 ) . ( 2 ) الضحّ : الشمس وضوؤها ؛ يقال : جاء بالضح والريح ، أي بما طلعت عليه الشمس ، وما جرت عليه الريح . ( القاموس ) .