والشعر لأعشى همدان ، والغناء فيه في ثاني ثقيل .
184 - ومنهم - صافية جارية بدر أمير الجيوش « 1 »
وكانت شمسا لا تصلح إلا لبدر ، وقلبا لا يضم إلى كل صدر ، لا تطرف له عنها عين غافية ، ولا تكدر « 2 » له في النطف صافية ، وكانت تزري بالقضيب ، وتسبي بالبنان الخضيب ، وتسفه رأي الملك الضليل ، إذ قال : ( أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل ) « 3 » ، والصادق الحب جميل إذا شكا من حب بثينة التململ « 4 » ، لا يعلق له بغيرها أمل ، ولا يرى إلا أنه بها قد تم تمامه وكمل ، لا تلائم جنبه إذا فقدها المضاجع ، ولا [ ص 40 ] إذا وجدها قال جفنه للنوم متى أنت راجع ، وكانت قمرية مجلسه ، وأيكة دوحه النابت في مغرسه ، ولها أصوات في أشعار مختارة ، وكانت لا تميل إلا إلى هذا ومثله ، ولا تعجب إلا به وبشبهه .
ومن أصواتها المشهورة : « 5 » [ الطويل ]
وإن دما لا تعلمين جنيته * على الحي جاني مثله غير سالم
ولكن لعمر الله ما طل مسلما * كغر الثنايا واضحات الملاغم
هامش
( 1 ) هو بدر بن عبد اللّه الجمالي أمير الجيوش المصرية والد الملك الأفضل شاهنشاه ، أصله من أرمينية اشتراه جمال الدولة بن عمار غلاما ، فتربى عنده ونسب إليه وتقدم في الخدمة حتى ولي إمارة دمشق للمستنصر صاحب مصر ثم استدعاه إلى مصر واستعان به على إطفاء فتنة نشبت فوطد له أركان الدولة فقلده ( وزارة السيف والقلم ) وأصبح الحاكم في دولة المستنصر ، توفي بالقاهرة سنة 487 ه .
( الكامل لابن الأثير 10 / 81 النجوم الزاهرة 5 / 141 شذرات الذهب 3 / 383 ) .
( 2 ) في الأصل : « تكدّ » . [ المراجع ] .
( 3 ) الملك الضليل هو الشاعر امرؤ القيس ، والشطر المذكور من قصيدته المعلقة وتمامه : ( شرح المعلقات العشر ، شرح الشنقيطي ط دار الكتاب العربي ، بيروت 1985 ) .أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي( 4 ) كذا في الأصل ولعل العبارة : « شكا من حبّ بثينة الملل . . » . [ المراجع ] .
( 5 ) الشعر لأبي حية النميري في مجموع شعره ص 86 - 89 مع خلاف في ترتيب الأبيات .