183 - ومنهم - بديع جارية المحلميّ
وكانت جارية سمراء تحكي الأسمر البرني قدّا كأنه أنبوب ، والأبيض الايزني « 1 » طرفا [ ص 407 ] تقدّ به القلوب ، كأنما خلقت من ليل كله سحر ، وسواد طرف ملؤه حور ، ألذ من الظل للمحرور ، وأحسن من اختلاط مسك وكافور ، وكان سيدها قد أخذها بالتأديب ، واقتنصها من البر اقتناص الظبي الربيب ، واشتراها صغيرة من مولدات الصعيد ، وحظي بها إنه لسعيد ، ولقيت أهل التعليم ، وبقيت تفهم بالإيماء فهم التكليم ، حتى كانت إذا نطقت أذابت صبر الجليد ، وألانت قلب الجلمد والحديد .
ومن أصواتها المشهورة : « 2 » [ الرمل ]
بدل الطرف من النوم السهر * حين صد الظبي عني وهجر
رشأ أودع قلبي حسرة * وحمى عيني من الدمع النظر
وله ثغر شتيت نبته * وبعينيه من السقم حور
بأبي ذاك حبيبا هاجرا * لم يدع في الحب عنه مصطبر
والشعر لابن الرومي ، والغناء فيه في مزموم الرمل .
وكذلك من أصواتها : « 3 » [ الكامل ]
بان الخليط وفاتني برحيله * خود إذا ذكرت لقلبك يشغف
تجلو بمسواك الأراك منصبا * عذبا إذا ضحكت تهلل ينظف
وكأن ريقتها على علل الكرى * عسل يصفى في القلال وقرقف
وإذا تنوء إلى القيام تدافعت * مثل النزيف ينوء ثمّت يضعف
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : وصوابه : الأزني ؛ لأن من أنواع الرماح : الأزني ( ويقال فيه اليزني واليزأني ) نسبة إلى يزن موضع باليمن . [ المراجع ] .
( 2 ) الشعر لابن الرومي في ديوانه 2 / 144 .
( 3 ) الشعر لأعشى همدان في كتاب الصبح المنير ص 334 .