تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

93 - ومنهم - عين الزّمان أبو القاسم

مطرب لو غنى للجهام لهتن ، أو للسالي الغرام لأثار له الفتن ، بضرب أشجى من الورقاء ، وأشد حنينا من قلب المحب للقاء ، لو سمعته صخرة الوادي لتفجرت ، أو مقلة القاسي لجرت ، وله أصوات منها : [ الكامل ]
سترت بنفسج صدغها بنقابها * وحمته بالتطريف من عنابها
بدوية ألفاظها ولحاظها * والروم تستولي على أنسابها
شرق « 1 » الجمال بحمرة في خدها * خجلا فكاد يفيض ماء شبابها
والشعر لأبي الوليد أحمد بن محمد البخاري ، والغناء فيه مزموم الرمل . قال ابن ناقيا : أنشدني إياه عنه أبو محمد الحسن بن سهل بن خلف ، شيخ من مشايخنا ، مليح العارضة والمحاضرة ، قد لقي جماعة من العلماء ، وروى عنهم الأحاديث والأسانيد ، وكان قد صحب الإخوان ، وعرف الزمان وحلب الدهر أشطره وأتلف باللذة تالده في معاشرة من عاشره ، حتى سلب الشيب غرامه ، وجلله ثغامه ، فأيقظ حلمه ، وألقى بين عينيه غرمه ، فكان يحضر مجالس الأنس تعللا ، لاحظ له في غير السماع والمشاهدة والمحادثة والمناشدة ، فبينا أنا وجماعة [ ص 271 ] من أبناء الأدب ، حضور عند بعض الرؤساء على مذاكرة ومعاقرة ، والشيخ قد انتظم في سلك اجتماعنا ، ونثرت الأغاني عقودها في أسماعنا ، قال الشيخ : بيوم من أيام الشبيبة ، وقد حضر مجلسا كمجلسكم هذا ، آهلا من الأدب والطرب ، وطرأ إلينا أبو الوليد البخاري ، فأخذ في شأننا ، ولم يأل في إنشادنا ، وكان مطبوع الخلق ، محتملا للدعابة ، فقلت له مازحا : دعنا من أقطاعك الباردة ، فقال : هل لك في الإنصاف ؟ فقلت : أجل ، فأنشد أبياته المذكورة ، وقال : أمن الشعر البارد هذا ؟ قلت : لا والله ، وجعلت أعتذر إليه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « سرق » ولا معنى لها . يقال شرقت الشمس وأشرقت . [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 431 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام