تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
غير متحفظ : « 1 » [ الطويل ]
تشرّب قلبي حبها ومشى بها * تمشي حميا الكأس في كف شارب
ودب هواها في عظامي فشفها * كما دب في الملسوع سم العقارب
قال : ففطن بتعريضي ، وكانت جهالة مني ، وأمرني بالانصراف ، ولم يدع بي شهرا ولا حضرت مجلسه ، فلما كان بعد شهر دس إلي خادما معه رقعة فيها مكتوب : « 2 » [ الخفيف ]
قد تخوفت أن أموت من الوج * د ولم يدر من هويت بمابي
يا كتابي فاقر السلام على من * لا أسمي وقل له يا كتابي
إن كفا إليك قد كتبتني * صبت فؤاده في عذابي « 3 »
فأتاني الخادم بالرقعة ، فقلت : ما هذا ؟ قال : رقعة فلانة التي غنتك بين يدي أمير المؤمنين ، فأحسست بالقصة ، فشتمت الخادم ، ووثبت إليه ، وضربته ضربا شفيت به غيظي ، وركبت إلى الرشيد من فوري ، فأخبرته بالقصة ، وأعطيته الرقعة ، فضحك حتى كاد يستلقي ، ثم قال : على عمد فعلت ذلك ، أردت لأمتحن مذهبك وطريقتك ، ثم دعا بالخادم ، فلما رآني قال : قطع الله يديك ورجليك ، ويلك قتلتني ، فقلت : القتل كان بعض حقك لما وردت به عليّ ، ولكنّي رحمتك فأبقيت عليك ، وأخبرت أمير المؤمنين ليأتي عقوبتك بما تستحقه ، فأمر لي الرشيد بصلة سنية ، والله أعلم ما فعلت الذي فعلته عفافا ، ولكني خفت .
هامش
( 1 ) الشعر لإبراهيم الموصلي في الأغاني 5 / 241 . ( 2 ) الشعر في الأغاني 5 / 242 وفي روايته خلاف عما في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل : وعجز البيت غير موزون وفي الأغاني : ( في شقاء موصل وعذاب ) . - قلت : كأن تتمة الكلام : « كيف صبّ فؤاده في عذابي » . [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 390 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام