تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ترزؤه ، فإنه سيقول لك : أي شيء حاجتك ؟ فقل : قطيعة تقطعنيها سهلة عليه ، ولا قيمة لها ولا منفعة لأحد فيها ، فإذا أجابك إلى ذلك ، فقل له : تقطعني شعر ذي الرمة ، أغني فيه ما أختاره ، وتحظر على المغنين جميعا أن لا يداخلوني فيه ، فإني أحب شعره وأستحسنه فلا أحب أن ينغصه عليّ أحد منهم ، وتوثق منه في ذلك ، فقبلت هذا القول منه ، وما انصرفت [ بعد ذلك ] إلا بجائزة من عنده ، وتوخيت وقتا للكلام حتى وجدته ، فقمت وسألت كما قال لي ، فرأيت السرور في وجهه ، وقال : [ ص 245 ] ما سألت شططا ، قد أعطيتك ما سألت ، فجعلوا يتضاحكون من قولي ، ويقولون : لقد استضخمت القطيعة وهو ساكت ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتأذن لي في التوثق « 1 » ؟ قال : توثق « 1 » كيف شئت ، فقلت : بالله وبحق رسوله وبتربة أمير المؤمنين المهدي ، إلا جعلتني في ثقة من ذلك ، بأن تحلف لي بأن لا تعطي أحدا من المغنين جائزة على شيء يغنيه في شعر ذي الرمة ، فإن ذلك وثيقتي ، فحلف مجتهدا له لئن غنّاه أحد منهم في شعر ذي الرمة لا أثابه ولا أبره ولا سمع غناءه ، فشكرت فعله وقبلت الأرض بين يديه ، فانصرفنا فصنعت مئة صوت وزيادة عليها في شعر ذي الرمة ، وكان إذا سمع منها شيئا طرب ، وزاد في الطرب ، ووصلني وأجزل ، ولم ينتفع به أحد منهم غيري ، فأخذت والله منه ألف ألف درهم ، وألف ألف درهم . قال : اجتمع إبراهيم الموصلي وزلزل وبرصوما بين يدي الرشيد ، فضرب زلزل وزمر برصوما وغنى إبراهيم : « 2 » [ الوافر ]
صحا قلبي وراع [ إليّ ] عقلي * وأقصر باطلي ونسيت جهلي « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل : ( التوقع . . توقع ) وهما تحريف . ( 2 ) البيتان في الأغاني 5 / 252 ونسبهما لأبي العتاهية ، وليسا في ديوانه ط بيروت . دار الكتاب العربي 1997 . ( 3 ) راع الشيء : رجع إلى موضعه . [ المراجع ] .