تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
درهم ، عوضا عما جرى عليك ، ولو ابتدأت بالصوت لكان حظك ، فأمر بها فحملت إليه . وذكر أن الرشيد هب من نومه في ليلة من الليالي ، فدعا بحمار كان يركبه في القصر أسود قريب من الأرض ، فركبه وخرج في درّاعة « 1 » وشي ، متلثما بعمامة وشي ، ملتحفا بإزار وشي ، وبين يديه أربع مئة خادم أبيض سوى الفراشين [ ص 242 ] وكان مسرور الفرغاني جريئا عليه لمكانته عنده ، فلما خرج قال : إلى أين تريد يا أمير المؤمنين في هذه الساعة ؟ قال : أردت بيت الموصلي ، قال مسرور : فمضى ونحن معه وبين يديه ، حتى أتى إلى منزل إبراهيم ، فخرج وتلقاه ، وقبل حافر حماره ، وقال له : يا أمير المؤمنين ، أفي هذه الساعة تظهر ، قال : نعم ، شوقك بي ، ثم نزل فجلس في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم ، فقال : يا سيدي ، أتنشط لشيء تأكله ؟ فقال : نعم ، خاميز « 2 » ظبي ، فأتي به كأنه كان معدا له ، فأصاب منه شيئا يسيرا ، ثم دعا بشراب حمل معه ، فقال الموصلي : يا سيدي ، أغنيك أم تغنيك إماؤك ؟ قال : بل الجواري . فخرج جواري إبراهيم ، فأخذن صدر الإيوان وجانبيه ، فقال : أيضربن كلهن أم واحدة واحدة ؟ فقال : تضرب اثنتان اثنتان ، وتغني واحدة واحدة ففعلن ذلك حتى مرّ صدر الإيوان وأحد جانبيه ، والرشيد يسمع ولا ينشط لشيء من غنائهن ، إلى أن غنت صبية من حاشية الصفة : « 3 » [ البسيط ]
يا موري الزند قد أعيت قوادحه * اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس
ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم * إذا نظرت فلم أبصرك في الناس
هامش
( 1 ) الدراعة : ضرب من الثياب تلبس ، وقيل : جبة مشقوقة المقدم . ( 2 ) الخاميز : طعام يتخذ من لحم عجل بجلده ، أو مرق السكباج . ( 3 ) الشعر في الأغاني 5 / 232 .