تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يا قاطعي اليوم لمن * نويت بعدي أن تصل
فطرب الرشيد وقام على رجليه حتى استقبل أم جعفر وعلية وهو على غاية السرور ، وقال : لم أر كاليوم قط ، يا مسرور ، لا تبقين اليوم درهما في بيت المال الا نثرته ، وكان مبلغ ما نثر يومئذ ستة آلاف ألف درهم . قال : كانت علية تقول : [ من ] لم يطربه الرمل لم يطربه شيء ، وكانت تقول : من أصبح وعنده طباهجة « 1 » ولم يصطبح ضاع سروره . قال إبراهيم بن المهدي : ما خجلت قط خجلتي من علية بنت المهدي ، حين دخلت إليها يوما ، فقلت لها : كيف أنت يا أختي جعلت فداك ، وكيف حالك وخبرك ؟ فقالت : بخير والحمد لله ، ووقعت عيني على جارية لها كانت تذب عنها « 2 » ، فتشاغلت بالنظر إليها وأعجبتني ، وطال جلوسي ثم استحييت من علية ، فأقبلت عليها فقلت لها : كيف أنت وكيف حالك جسمك « 3 » جعلت فداك ؟ فرفعت رأسها إلى حاضنة لها وقالت : أليس قد مضى هذا وأجبنا عنه ؟ فخجلت خجلا ما خجلت مثله قط ، وقمت وانصرفت . قال محمد بن جعفر بن يحيى : شهدت أبي جعفرا وأنا صغير ، وهو يحدث أباه يحيى بن خالد في بعض ما كان يخبره به من خلواته مع الرشيد ، فقال : يا أبت ، أخذ بيدي أمير المؤمنين ، ثم أقبل في حجرة يخترقها حتى انتهى إلى حجرة مغلقة ، ففتحها بيده ودخلنا جميعا ، فأغلقها من داخل بيده ، ثم صرنا إلى رواق ففتحه ، وفي صدره مجلس مغلق ، فقعد على باب المجلس ، فنقر الباب [ ص 208 ] فسمعنا حسنا ، ثم أعاد النقر ، فسمعنا صوت عود ، ثم أعاد الثالثة
هامش
( 1 ) الطباهجة : ضرب من اللحم المقلي ( 2 ) تذب عنها : أي تحرك المروحة فوق رأسها لتبعد الحر عنها . ( 3 ) في الأصل كلمة مضطربة هكذا ( جلسمك ) .