تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نام عذالي ولم أنم * واشتفى الواشون من سقمي
وإذا ما قلت بي ألم * شك من أهواه في ألمي
فطرب المعتصم وقال : لمن هذا الشعر ، فأمسكوا ، فقلت : لعلية ، فأعرض عني ، فعرفت غلطي ، وأن القوم أمسكوا عمدا ، فقطع بي « 1 » ، وتبين حالي ، فقال : لا ترع يا محمد ، فإن نصيبك منها مثل نصيبنا . قال إسحاق الموصلي : عملت في أيام الرشيد لحنا : « 2 » [ البسيط ]
سقيا لأرض إذا ما نمت نبهني * بعد الهدوء بها قرع النواقيس « 3 »
كأن سوسنها في كل شارقة * على الميادين أذناب الطواويس
قال : فأعجبني وعزمت على أن أباكر به الرشيد ، فلقيني في طريقي خادم لعلية بنت المهدي ، فقال : مولاتي تأمرك بدخول الدهليز لتسمع من بعض جواريها [ ص 206 ] صوتا أخذته عن أبيك ، وشكّت فيه الآن ، فدخلت معه حجرة قد أفردت لي كأنها كانت معدة ، فجلست وقدم لي طعام وشراب ، فنلت حاجتي منهما ، ثم خرج إليّ خادم فقال : تقول مولاتي ، أنا أعلم أنك قد غدوت إلى أمير المؤمنين بصوت قد أعددته له محدث ، فأسمعنيه ولك جائزة سنية ، فغنيتها إياه ولم [ تزل ] تستعيده مرارا ، ثم قالت : اسمعه الآن ، فغنته غناء ما سمع سمعي مثله قط ، ثم قالت : كيف تراه ؟ قلت : أرى والله ما لم أر مثله ، ثم أمرت جارية فأخرجت لي عشرين ألف درهم ، وعشرين ثوبا ، فقلت : هذا ثمنه ، وأنا الآن داخلة إلى أمير المؤمنين ولم أبدأ بغناء غيره ، وأخبره أنه صنعتي ، وأعطي الله عهدا لئن نطقت بأن لك فيه صنعة لأقتلنّك ، هذا إن نجوت منه إن علم بمصيرك إليّ ،
هامش
( 1 ) قطع بي : أي أحرجت وسدت علي المسالك . ( 2 ) الشعر لإسماعيل بن يسار أو إسحاق الموصلي في الأغاني 10 / 207 . ( 3 ) في الأصل : ( بعد الهوى ) وهو تحريف .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 337 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام