تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يحال بيني وبين ذلك ، فقلت له : زدني مما قلت شيئا في ذلك ، فأنشدني : « 1 » [ الطويل ]
إذا ما وردت الماء في بعض أهله * حضور فعرض بي كأنك مازح
فإن سألت عني حضور فقل لها * به غبّر « 2 » من دائه وهو صالح
فأمرني الواثق فكتبت له الشعرين ، فلما كان بعد أيام دعاني فقال : قد صنع بعض عجائز دارنا في أحد الشعرين لحنا فأسمعه ، فإن ارتضيت أظهرناه ، وإن رأيت فيه موضع إصلاح أصلحناه ، فغنى لنا من وراء الستارة ، فكان في نهاية الجودة ، وكذلك كان يفعل ، إذا صنع شيئا ، فقلت : أحسن والله صانعه ما شاء ، فقال : بحياتي عليك ، قلت : أي وحياتك ، وحلفت له بما يوثق به ، وأمر لي برطل فشربته ، ثم أخذ العود فغناه ثلاث مرات ، وسقاني ثلاثة أرطال ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم ، فلما كان بعد أيام دعاني وقال : قد صنع عندنا أيضا في الشعر الآخر ، وأمر فغني به ، فكانت الحال فيه مثل الحال الأول ، فلما استحسنته وحلفت له على جودته ، وأعاده لي ثلاث مرات ، وسقاني ثلاثة أرطال ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم ، ثم قال : هل قضيت حق هديتك ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فأطال الله بقاءك ، وتمم نعمتك ، ولا أفقدنيها منك وبك ، فقال : لكنك لم تقض حق جليسك الأعرابي ، ولا سألتني معونته على أمره ، وقد سبقت مسألتك ، وكتبت إلى صاحب الحجاز وأمرته بإحضاره ، وخطبت له المرأة وحمل صداقها إلى قومها عنه من مالي ، فقبلت يده وقلت : السبق إلى المكارم لك ، وأنت أولى بها من عبيدك ومن سائر الناس . قال : لما خرج المعتصم إلى عمورية ، واستخلف الواثق بسر من رأى كانت أموره
هامش
( 1 ) الشعر لأعرابي في الأغاني 9 / 332 . ( 2 ) الغبّر من كل شيء : بقيته . [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 322 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام