الخليفة في ذلك ، فإن أذن لي في الغناء عنده عرف أنه ولي عهد ] « 1 » وإلا عرف أنه غيره ، حتى كان آخرهم الواثق ، فدعاني في أيام المعتصم وسأله أن يأذن لي في الغناء فأذن لي ، ثم دعاني المعتصم من الغد فقال : ما صار غناؤك إلا سببا لإظهار سري وأسرار الخلفاء قبلي ، لقد هممت أن آمر بضرب عنقك ، لا يبلغني أنك امتنعت من الغناء عن أحد ، فوالله لئن بلغني لأقتلنك وأعتق من كنت تملكه يوم حلفت من المماليك ، وطلق من كان عندك يومئذ من الحرائر ، واستبدل بهن ، وعليّ العوض من ذلك وأرحنا من يمينك هذه المشؤومة ، فقمت من عنده وأنا لا أعقل ، فاستفتيت « 2 » أبا يوسف القاضي حتى [ ص 159 ] خرجت من يميني ، وصرت بعد ذلك أغنّى لإخواني جميعا ، حتى اشتهر أمري وبلغ المعتصم خبري ، فتخلصت منه ، ثم غضب علي الواثق لشيء أنكره ، وولي الخلافة وهو ساخط علي ، فكتبت إليه : « 3 » [ الكامل ]
أدعو إلهي أن أراك خليفة * بين المقام ومسجد الخيف « 4 »
فدعاني ورضي عني وقال سليمان بن أبي شيخ : دخلت على العباس بن الفضل بن الربيع ذات يوم وهو مختلط مغتاظ ، وابنه عبد الله عنده ، فقلت له :
مالك أمتع الله بك ، فقال : لا يفلح والله ابني هذا أبدا ، فظننته قد جنى جناية ، فجعلت أعتذر إليه [ له ] فقال : ذنبه أعظم من ذلك وأشنع ، قلت : وما ذنبه ؟
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سطر ساقط من الأصل ، والتتمة من الأغاني 19 / 240 .
( 2 ) في الأصل ( فاستقبلت أبي يوسف ) .
( 3 ) البيت مع آخر في الأغاني 19 / 240 لعبد الله بن العباس الربيعي .
( 4 ) الخيف : ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن ميل الماء ، ومنه سمي مسجد الخيف من منى ، وهو خيف بني كنانة ( ياقوت : الخيف ) .