تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ، وانتبهت . توفي ببغداد سنة ست وعشرين ومئتين .

26 - البردان « 1 »

فقيه نزّل الغناء منزلة حسن الإنشاد ، وبنى منزله على بيوته وشاد ، حكم في القضاء ، وحتم فيه بالإمضاء ، ولم ينكر أنه يعرف الغناء ، ويقطف منه اجتناء ، لم ير بأسا بتصحيح الأصوات ، وتنقيح أناشيد الأبيات ، تكميلا لما حصل ذكره من فنون ، وحصّن صدره من مكنون ، حتى تجلت به أولى الليالي الغوابر ، وأقالت الأيام الغوابر ، وكان كأنما التطم به بحران ، وانقاد الفضل كله بالجران ، وأعاد دجى الليل وقد طلع بدره الطالع وهو بدران . قال إسحاق : قدّم إليه رجل خصما له يدّعي عليه حقا ، فوجب الحكم « 2 » عليه ، فأمر به إلى الحبس ، فقال [ له الرجل ] : أنت بغير هذا أعلم منك بهذا ، فقال : ردوه ، فردوه ، فقال : لعلك تعني الغناء ، أي والله ، إني لعارف به ، ومهما جهلت فإني موجب الحق عليك عالم ، اذهبوا به إلى الحبس ليخرج إلى غريمه من حقه . قال سياط « 3 » : رأيت البردان بالمدينة يتولّى سوقها ، وقد أسنّ ، فقلت : يا عم ، إني قد رويت لك صوتا صنعته ، فأردت أن تصححه لي ، فقال لعله : [ الوافر ]
كم أتى دون عهد أمّ جميل « 4 »
هامش
( 1 ) في الأصل ( البدران ) وهو تحريف ، والبردان : لقب غلب عليه ، وهو من أهل المدينة ، أخذ الغناء عن معبد وقبله عن جميلة وعزة الميلاء ، وكان معدلا مقبول الشهادة ، وكان متولى السوق بالمدينة ( الأغاني 8 / 287 - 289 ) . ( 2 ) في الأصل ( الحاكم ) . ( 3 ) هو سياط المغني وقد مرّ الحديث عنه . ( 4 ) الشطر في الأغاني 8 / 288 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 164 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام