رسول الله ، إني وجدت إضاقة وسوء حال في بلدي ، فقصدت أبا دلف العجلي ، فأعطاني ألفي دينار ، كرامة لك ، وطلبا لمرشاتك ، ورجاء لشفاعتك ، فكتب كل واحد منهم ذلك ، وتسلّم الأوراق ، وأوصى من يتولى تجهيزه إذا مات أن يضع تلك الأوراق في كفنه ، حتى يلقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعرضها عليه .
وحكي عنه أنه قال : من لم يكن مغاليا في التشيع فهو ولد زناء ، فقال ولده دلف له : يا أبتي لست على مذهبك ، فقال له أبوه : لما وطئت أمك وعلقت بك ما كنت قد استبرأتها ، فهذا من ذلك ، والله أعلم .
ومع هذا فقد حكى جماعة من أرباب التاريخ ، أن دلف بن أبي دلف قال : رأيت في المنام آتيا أتاني ، فقال : أجب الأمير ، فقمت معه فأدخلني دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان مغلقة « 1 » السقوف والأبواب ، وأصعدني على درج منها ، ثم أدخلني غرفة منها ، في حيطانها أثر النيران ، وإذا في أرضها أثر الرماد ، وإذا بأبي وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال كالمستفهم : دلف ؟ فقلت : دلف ، فأنشأ يقول : « 2 » [ الخفيف ]
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم * ما لقينا في البرزخ الخنّاق
قد سئلنا عن كلّ ما [ قد ] فعلنا * فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ، فأنشد : « 3 » [ ص 85 ] [ الوافر ]
فلو كنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ
ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كلّ شيّ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( مغلقة ) ولعلها : ( مقلعة ) أي مكشوفة .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 78 .
( 3 ) البيتان في وفيات الأعيان 4 / 78 .