قال : أهدى رجل إلى ابن جامع كلبا ، فقال : ما اسمه ؟ قال : لا أدري ، فأخرج دفترا فيه أسماء الكلاب فجعل يدعوه باسم اسم حتى أجابه .
20 - جميلة « 1 »
مغنية المدينة ومغنية أهلها عن كل زينة ، وكان بيتها منتدى الظرفاء ومنتأى الشرفاء ، وفتنة لأهل القريتين ، ومظنة لسكان الحرّتين « 2 » ، لا يفتأ فتيان الحي تبغي ائتلافها وتولي الودّ ورّادها وألافها ، ونوت نية صالحة في ترك الغناء فما تركت ، وكثر عليها فلو لم تكفّ « 3 » لأصبحت المدينة وكم فيها مهجة سفكت [ ص 57 ] .
قال أبو الفرج ، قال إسحاق : بلغني أن جميلة قعدت يوما على فرش لها وقالت لآذنتها : لا تحجبي اليوم عنّا أحدا ، واقعدي على الباب ، وكلّ من مرّ فاعرضي عليه مجلسي ، ففعلت ذلك حتى غصّت الدار بالناس ، فقالت جميلة :
اصعدوا إلى العلالي ، فصعدت جماعة حتى امتلأت « 4 » السطوح ، وتعالى النهار ، واشتد الحر ، فاستسقى الناس الماء ، فدعي لهم بالسويق « 5 » ، فشرب من أراد ، وقام على رؤؤسهم الجواري بالمناديل والمراوح الكبار ، ثم قالت : إني رأيت في
هامش
( 1 ) جميلة : مولاة بني سليم موسيقية ملحنة كانت أعلم المغنين والمغنيات في العرب بصناعة الغناء ، تزوجت بمولى لبني الحارث بن الخزرج ، وضعت ألحانا تهافت الناس على سماعها ، وأحسنت الضرب على العود ، أخذ عنها معبد وابن عائشة وحبابة وسلامة وعقيلة العقيقية والشماسيتان خليدة وربيحة توفيت نحو 125 ه . ( الأغاني 8 / 195 - 243 النويري 5 / 40 ) قلت : ويلاحظ أن المصنف أوجز إيجازا كبيرا في أخبار جميلة وهي كثيرة واكتفى بخبر واحد .
( 2 ) في الأصل : « الحرثين » . [ المراجع ] .
( 3 ) في الأصل : « يكف » . [ المراجع ] .
( 4 ) في الأصل : « حتى امتلأ » . [ المراجع ] .
( 5 ) السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة بالشعير ، سمي بذلك لانسياقه في الحلق ( اللسان : سوق )