كذلك ليعرضن له آخر هذا اليوم ضيق نفس ، ثم قلّ أن تنجع معالجته مع ما بلغه من هذا السن ، فلم يأت آخر ذلك اليوم إلا وقد عرض له مبادي ضيق نفس ، ثم لم يزل يتزايد إلى أن أتى عليه يوم لم نشك أنه لا يخرج عنه ، فلما أتاه ورأى ماءه واستقرى أعراضه ووصف له ما وصف وقام ، وذلك يوم نصف شعبان .
قلت له : تقول يمسي عليه المساء ؟ . قال : نعم ، ويمسك إلى آخر هذا الشهر ، إلى خمسة ، ستة أيام أخرى في شهر رمضان . فكان الأمر كما ذكره لم يخرم ! .
قلت : وقلّ أن وصف لي دواء إلا وبين أثره ليومه ، ثم حمدت عاقبته فيما بعد .
وعرض لي مرة دوار صفراوي ، فأمر بماء فأسخن فوق الإسخان المستطاب ، ثم شدّ قدمي بأنشوطة من فوق الكعبين ، وأمر بتدليتهما في ذلك الماء ، وتعجيل حل الأنشوطة عند تدليتهما في الماء ، ففعل ذلك ، ثم أمر بإطالة اللبث ، ثم حكّهما بالحجر الخشن والملح والنخالة ، فلم يكن بأسرع من زوال ذلك الدوار لانعكاس المادة ، وتفتّح المسام في سفل القدم ، وأثّر ذلك لساعته .
ولما أردت الحج في حجتي الثالثة كان الزمان صيفا ، والحر شديدا إلى غاية ، فسألته عما اعتمدته ؟ . فقال لي : إذا خفت الحرّلتّ « 1 » بزرقطونا « 2 » بماء ، ثم أضف إليه شيئا من الخل الحاذق « 3 » الثقيف « 4 » ، وضمّد به صدرك ورقبتك ،
هامش
( 1 ) : اللّتّ : الدّقّ ، والشّدّ ، والإيثاق ، والفتّ ، والسّحق .
( 2 ) : البزر قطونا : هو الينم ، كما ورد في القاموس " ينم " وهو نبات اسمه العلمي : "plantagpo afraوباللغة الإنجليزية : " "flea - wortوهي حبّة يستشفى بها ، بلغة أهل العراق ، ويسميها أهل البحرين حب الذرقة ، ويجوز في " قطونا " القصر والمد . انظر : معجم النباتات والزراعة 2 / 356 .
وقصد السبيل للمحبي 1 / 277 .
( 3 ) : الحاذق : شديد الحموضة ، حرّيف .
( 4 ) : قال في القاموس : خلّ ثقيف ، كأمير وسكّين : حامض جدّا .