ومنهم :
1
192 - فرج الله بن صغير
طبيب لو حضر معه ابن ماسويه لما مسّ العلاج ، أو أبو قريش « 1 » لما أقرّ له ابن اللجلاج « 2 » ، أو استشعر به حنين بن إسحاق « 3 » لحنّ إلى لقائه ، أو كان في زمانه ابن الأشعث للمّ شعثه ببقائه ، لنفع لو كان للمطجّن لأكل جديه الحنيذ « 4 » ، أو لأمين الدولة لكان عنده ابن التلميذ « 5 » ، وصدق ودّ لو أنه لابن كلدة لو كل إليه الوفاء ، أو لسني لابن سيناء لنسب إليه دون الشفا ، ولم يكن شرواه « 6 » في مداواة سقام ، ومدافعة سمام ، بملاطفة ما حظي بها النسيم ، ولا عبث بشبهها في ملاعبه عطف الروض النسيم .
قال لي : إنه قرأ على أبيه وعلى ابن النفيس ، وتلك الطبقة ، واقتصر على علم الطب وحقّقه ، وأذن له في الكحل ثم في الطب ، وجلس للتطبيب ، وعاد المرضى ، وظهر أثر علمه ، وكثر النفع به ، وبرء المرضى على يده .
وخدم السلطان وأطلق له المعلوم الوافر والراتب الكامل ، وتفرد بخدمة بكتمر
هامش
( 1 ) : أبو قريش القهستاني : محمد بن جمعة بن خلف ، من حفاظ الحديث ، قال ابن ناصر الدين : متقن ثقة مكثر ، رحّال . توفي سنة 313 هجرية 925 ميلادية . انظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ 2 / 297 ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 / 169 ، والأعلام للزركلي 6 / 73 .
( 2 ) : لم أعثر على ترجمته .
( 3 ) : مرت ترجمته .
( 4 ) : من قولهم : " حنذ الشّاة يحنذها حنذا وتحناذا " : شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها ، فهي حنيذ ، أو هو الحارّ الذي يقطر ماؤه بعد الشّيّ .
( 5 ) : مرت ترجمته .
( 6 ) : الشّروى ، كجدوى : المثل .