تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
الساقي « 1 » ، وكان يعتمد عليه دون سائر الأطباء ، ويعمل بقوله في معالجته ومعالجة ولده وحريمه ، وخواصه ، وأعزائه . وكان سلطاننا الملك الناصر يثق به وأفرده بعد بكتمر الساقي لخدمة الدور السلطانية والنساء والحرم ، مع مشاركة الجماعة في مباشرة طبه والحضور عنده ، ولم يزل موفّر الحظ من الإكرام ، وكانت بيننا وبينه صحبة ، وله بنا خصوصية ، وله من حسن الملاطفة في العلاج ما لم يكن لأحد سواه ، وكان في هذا غاية . جرى ذكره عند الحكيم الفاضل ناصر الدين محمد بن صغير ، وهو عليل بدمشق ، فقال : من كان مثل الحكيم فرج الله ؟ . وأخذ في وصفه ووصف فضيلته والثناء عليه ، وبالغ في هذا وأطنب فيه ، فقال له بعض من حضر : فكيف كان السديد الدمياطي ؟ . فقال : كان السديد يعمل في ما يصفه مصلحته ، وفرج الله يعمل مصلحة المريض . قلت : والأمر هو على ما قاله ، فإن السديد قلّ أن كان يخوض الغمرات في الوصف ، وفرج الله يخوض الغمرات في الوصف ، ويودّ لو نزع من جسده ثوب العافية وألبسه المريض ، وإذا كره المريض أو من حضره غذاء أو دواء ، أبدله بغيره فإن كرهوا أبدله بغيره ، يفعل هكذا حتى يصيب موافقة من رضاهم أو مقاربة ، وكان يرى أن هذا أجدى في نفع المريض ، وكانت له معالجات موافقة ، وإصابات في تقدم المعرفة خارقة .
هامش
( 1 ) : الأمير سيف الدين الساقي الناصري ، كان أولا من مماليك المظفر بيبرس الجاشنكير . وكان له عند السلطان الملك الناصر مكانة عظيمة لا يفترقان ، إما أن يكون عند السلطان أو يكون السلطان عنده ، وكان في خير وسياسة وقضاء لحوائج الناس . توفي سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة من الهجرة . انظر ترجمته في : الوافي بالوفيات 10 / 193 ، والدرر الكامنة 1 / 486 ، وبدائع الزهور 1 / 1 / 464 ، وشذرات الذهب .