تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ومنهم : 1

174 - ابن الهيثم : وهو أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم البصري ثم المصري « 13 »

رجل أخذ الفرائد فنظمها ، والفوائد فأجلّها قدرا في الصدور وعظّمها ، بطرف طموح وطرف تحت عقد بيانه جموح « 1 » ، فأثبت الغرر ، وأنبت الدرر ، وصاغ النجوم وأشباهها ، وتبجّس فحكى الغيوم وأمواهها ، لفضائل حصّلها من الصّغر ، وورد منها أصفى المناهل ولم يعرف الصّدر ، فبقيت كتبه قدوة للمتأمّل ، وجلوة مثل الصباح المتهلّل . قال ابن أبي أصيبعة : " أصله من البصرة ، ثم انتقل إلى مصر فأقام بها إلى آخر عمره ، وكان فاضل النفس ، قوي الذكاء ، مفننا في العلوم ، وكان كثير التصنيف ، ظاهر الزهد ، ولخّص كثيرا من كتب أرسطو وجالينوس ، وشرح العويص ، وكان حسن الخط ، جيّد العربية " . حكي أنه كان قد وزّر بالبصرة ونواحيها ، فمنعته عن النظر ، فآثر التجرّد ليتوفّر على العلم ، فأظهر خبالا في عقله وتغيّرا في تصوّره ، حتى تمكن من مراده ، ثم أتى مصر ، وأقام بالجامع الأزهر ، ثم كان يكتب " أقليدس ، والمجسطي " ويتقوّت بالثمن .
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء لابن أبي اصيبعة 550 - 567 ، وكشف الظنون لحاجي خليفة 1389 ، وإيضاح المكنون للبغدادي 1 / 23 و 93 و 226 و 292 و 311 و 315 و 318 ، والأعلام للزركلي 6 / 83 - 84 ، وتاريخ الحكماء للقفطي 165 - 168 ، وعيون التواريخ لابن شاكر الكتبي 13 / 183 - 186 . ( 1 ) : الطرف الأول : بمعنى النظر ، والطرف الثاني : بمعنى الخيل ، فبينهما جناس تام .