تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
رجلك بسرعة وقد صادفت رجلك شوكة في هذا الموضع الذي يوجعك . وأظهر له أنه أخرج الشوكة وقال : ما بقي عليك باس ، وسكن عنه الألم بعد ذلك ورحلوا ، فلما كان بعد عودهم بمدة وقد نزلوا في تلك المنزلة قال له صاحبه : أتدري ذلك الوجع الذي عرض لك في هذا الموضع من أي شيء كان ؟ . فقال : لا . فقال : إن حية ضربتك في رجلك ورأيناها ، وما أعلمناك ، فعرض له في الوقت ضربان قوي في رجله وسرى في بدنه ، إلى أن قرب من قلبه وعرض له غشي ، ثم تزايد به إلى أن مات ، وكان السبب في ذلك أن الأوهام ، والأحداث تؤثر في البدن تأثيرا قويا ، فلما تحقّق أن الآفة التي عرضت له كانت من نهشة الحية تأثر ذلك وسرى ما كان في ذلك الموضع من بقايا السم في بدنه ، ولما وصل إلى قلبه أهلكه . قلت : ومن نسبة ما حكى عن أبيه ما شاهدته بعيني سنة ست وسبع مائة ، وذلك أنه كان عندنا صغير في سطح الدار يلعب ، وبيده تفاحة ، فجعل يلقيها من يده ثم يجري وراءها ، ويأخذها ، وألقاها مرة فتدحرجت وجرى هو خلفها ، فوقعت من طاقة في السطح معدة لرمي الثلج ترمى إلى الطريق علوها عن الأرض يقارب عشرين ذراعا ، واستمر هو جاريا خلفها ليأخذها ، فوقع من ذلك العلو إلى الأرض قائما على قدميه ، واستمر جاريا خلف التفاحة حتى أخذها ولم يضره شيء البتة ، وكان سداسي السن وكنت قريبا من سنه وأنا أشاهده ، وأنا على باب الدار ، فسبحان الله اللطيف بخلقه . 2