تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
إذا ما نشرناه فكالمسك نشره * ونطويه لا طيّ السآمة بل ضنّا
فأما ما اشتملت عليه من الرضا فحكم الدهر ضرورة ، وكون ما اتفق عارض بتحقق ذهابه ومروره ثقة بعواطف السلطان ومراحمه ، وسكونا إلى ما جبلت النفوس عليه من معرفة فواضله ومكارمه ، فهذا قول مثله ممن طهر الله دينه ونزّه من الشكوك ضميره ويقينه : [ الكامل ]
لا يؤيسنك من تفرج كربة * خطب رماك به الزمان الأنكد
صبرا فإن اليوم يتبعه غد * ويد الخلافة لا تطاولها يد
وأما ما أشار إليه من أن الذي مني به من تمحيص أوزار سبقت ، وتنقيص ذنوب اتفقت ، فقد حاشاه الله من الدنايا ، وبرأه من الآثام والخطايا ، بل ذلك اختبار لتوكله وثقته كما يبتلى المؤمنون الأتقياء ، ويمتحن البررة الأولياء ، والله يدبره بأحسن التدبير ، ويقضي له بتسهيل كل عسير ، وقد اجتمعت بفلان فأعلمني أنه تحت وعد ، وأنه ينتظر فرصة من التذكار ينتهزها ويغتنمها ، ويرتقب فرجة للتقاضي يتولجها ويقتحمها ، والله يعينه على ما يضمر من ذلك وينويه ، ويوفقه فيما يحاوله ويبغيه ، وأما القصيدتان فما عرفت أحسن منهما مطلعا ولا أجود متصرفا ومتقطعا ، ولا أملك للقلوب والأسماع ، ولا أجمع للإغراب والإبداع ، ولا أكمل في فصاحة الألفاظ وتمكن القوافي ، ولا أكثر تناسبا على كثرة ما في الأشعار من التباين والتناهي ، ووجدتهما يزدادان حسنا في التكرير والترديد ، وتفاءلت فيهما بترتيب قصيدة الإطلاق بعد قصيدة التقييد ، والله يحقق رجائي في ذلك وأملي ، ويقرب ما أتوقعه ، فمعظم السعادة فيه لي ، ثم أطلق سراحه .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 573 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام