تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وبلغ في الطب مبلغا لم يصل إليه غيره من الأطباء ، وحصل من الأدب ما لم يدركه كثير من الأدباء ، وكان فريدا في علم الرياضي ، مجيدا في صنعة الموسيقى ، جيد اللعب بالعود ، لطيف النادرة ، فصيح اللسان ، جيد المعاني ، لشعره رونق ، وأتى مصر وأقام مدة بالقاهرة ، ثم عاد إلى الأندلس ، وحبس بالإسكندرية ، لأنه كان قد غرق بها مركب فيه أموال جليلة ، فالتزم بعمل آلات يخرج بها المركب بما فيه ، وشرع في عمل الآلة بحبال الإبريسم ، تنطوي على دواليب ، ليرفع بها المركب الغارق ، فغرم عليها جملة طائلة ، فلما ظهر المركب الغارق وقارب الخارج ، ثقل على الحبال ، فقطعها وسقط إلى قعر البحر ، فغضب الوالي عليه ، وحبسه ، فكتب إلى ابن الصيرفي يستشفع به ، وبعث إليه بقصيدتين ، يمدح بهما الأفضل ابن أمير الجيوش . وأول الأولى : [ مجزوء الكامل ]
الشمس دونك في المحل * والطيب ذكرك بل أجل
وأول الثانية : [ الكامل ]
نسخت غرائب مدحك التشبيبا * وكفى بها غزلا ونسيبا
فأجابه بجواب وهو : [ الطويل ]
لئن سترتك الجدر عنا فربما * رأينا جلابيب السحاب على الشمس
وردتني رقعة مولاي فأخذت في تقبيلها كأني ظفرت بيد مصدّرها ، أو تمكنت من أنامل مسطرها ، ووقفت على ما تضمنته من الفضل الباهر ، وما أودعته من الجواهر التي قذف بها فيض الخاطر : [ الطويل ]
نكرر طورا من قراة فصوله * فإن نحن أتممنا قراءته عدنا